الدمج وأنواعه ومتطلباته

الدمج وأنواعه ومتطلباته

 

مرة أخرى نتحدث عن الدمج من الناحية الأكاديمية والتعريفية فالدمج هو تقديم كافة الخدمات والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة بعيدة عن العزل وهي بيئة الفصل الدراسي العادي بالمدرسة العادية ، أو في فصل دراسي خاص بالمدرسة العادية أو فيما يسمى بغرف المصادر والتي تقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الخاصة لبعض الوقت

وللدمج قواعد وشروط علمية وتربوية لابد أن تتوافر قبل وأثناء وبعد تطبيقه ، كما وأن رغم وجود المعارضين فإن مبدأ الدمج أصبح قضية تربوية ملحة في مجال التربية الخاصة ، ولعل أكثر ما يخشاه المعارضون لمبدأ الدمج هو حرمان الطالب ذوي الاحتياجات الخاص من التسهيلات والخدمات والرعاية الخاصة سواء التربوية أو النفسية أو الاجتماعية أو مساعدات أخرى .

ولكن حتى يضمن مقدمي الخدمة لذوي الاحتياجات الخاصة نجاح الدمج وتقبله على المستوى الشعبي أو على مستوى صناع القرار ، فلا بد للنظر إلى العوائق والاحتياجات ، ثم لابد من التخطيط الدقيق لمجموعة من البرامج التي تهيئ عملية الدمج ، ونستطيع أن نطلق عليها ” برامج ما قبل الدمج ” ..

تعريف الدمج

الدمج هو ” التكامل الاجتماعي والتعليمي للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال العاديين في الفصول العادية ولجزء من اليوم الدراسي على الأقل ” ، وارتبط هذا التعريف بشرطين لابد من توافرهما لكي يتحقق الدمج هما:

  • وجود الطفل في الصف العادي لجزء من اليوم الدراسي .
    2- هو الاختلاط الاجتماعي المتكامل .

وهذا يتطلب أن يكون هناك تكامل وتخطيط تربوي مستمر

أنواع الدمج 
الصفوف العادية الملحقة بالمدرسة العادية :

تعتبر الصفوف الخاصة الملحقة بالمدرسة العادية شكلاً من أشكال الدمج الأكاديمي ، ويطلق عليها أسم الدمج المكاني حيث يلتحق الطلبة غير العاديين مع الطلبة العاديين في نفس البناء المدرسي ، ولكن في صفوف خاصة بهم أو وحدات صفية خاصة بهم في نفس الموقع المدرسي ويتلقى الطلبة غير العاديين في الصفوف الخاصة ولبعض الوقت برامج تعليمية من قبل مدرس التربية الخاصة في غرفة المصادر، كما يتلقون برامج تعليمية مشتركة مع الطلبة العاديين في الصفوف العادية ، ويتم ترتيب البرامج التعليمية وفق جدول زمني معد لهذه الغاية ، بحيث يتم الانتقال بسهولة من الصف العادي إلى الصف الخاص ، وبالعكس ، ويهدف هذا النوع من الدمج إلى زيادة فرص التفاعل الاجتماعي والتربوي بين الأطفال غير العاديين والأطفال العاديين في نفس المدرسة

الدمج الأكاديمي

يقصد بالدمج الأكاديمي التحاق الطلبة غير العاديين مع الطلبة العاديين في الصفوف العادية طوال الوقت ، حيث يتلقى هؤلاء الطلبة برامج تعليمية مشتركة ويشترط في مثل هذا النوع من الدمج توفر الظروف والعوامل التي تساعد على إنجاح هذا النوع من الدمج ، ومنها تقبل الطلبة العاديين للطلبة الغير العاديين في الصف العادي ، وتوفير مدرس التربية الخاصة الذي يعمل جنباً إلى جنب مع المدرس العادي في الصف العادي وذلك بهدف توفير الطرق التي تعمل على إيصال المادة العلمية إلى الطلبة غير العاديين ، إذا تطلب الأمر كذلك ، وكذلك توفير الإجراءات التي تعمل على إنجاح هذا الاتجاه والمتمثلة في التغلب على الصعوبات التي تواجه الطلبة غير العاديين في الصفوف العادية ، والمتمثلة في الاتجاهات الاجتماعية ، وإجراء الامتحانات وتصحيحها .

الدمج الاجتماعي

يقصد به دمج الأفراد غير العاديين مع الأفراد العاديين في مجال السكن والعمل ويطلق على هذا النوع من الدمج بالدمج الوظيفي ، وكذلك الدمج في البرامج والأنشطة والفعاليات المختلفة بالمجتمع ، ويهدف هذا النوع من الدمج إلى توفير الفرص المناسبة للتفاعل الاجتماعي والحياة الاجتماعية الطبيعية بين الأفراد العاديين وغير العاديين .

الشروط الواجب مراعاتها في التخطيط لبرامج الدمج المثالي :

يعتبر الدمج من العمليات المعقدة التي تحتاج إلى تخطيط سليم للتأكد من نجاح البرنامج بحيث يكون مخططاً له بصورة دقيقة حيث أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والذين سيستفيدون من هذا البرنامج يجب أن يحصلوا على مستوى من التعليم لا يقل عن البرنامج المطبق في المدارس الخاصة ، أيضاً وجود الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية لا يجب أن يؤثر بأي حال على برنامج المدرسة العادية

متطلبات الدمج

 – تقبل الإدارة المدرسية والهيئة التدريسية والطلبة في المدارس لبرامج الدمج وقناعتهم به وهذا لن يتم إلا بعد توضيح أهمية الدمج لكل من الإدارة المدرسية والمعلمين وأولياء أمور الطلبة .

توفير معلم التربية الخاصة واحد على الأقل في كل مدرسة يطبق فيها برامج الدمج حيث أن الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج إلى درجة كبيرة من القبول والدعم والقليل من المنافسة لذلك فهم بحاجة إلى مدرسين مؤهلين .

الاختيار السليم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين سيستفيدون من هذا البرنامج من الناحية الأكاديمية والاجتماعية والانفعالية .

تحديد الأهداف المرجوة من البرنامج بحيث يجب أن تكون واقعية وعلى أسس علمية قد تكون عائق وأضرارها أكبر على الأطراف المشاركة .

المشاركة والتعاون من قبل الأهالي وأولياء أمور الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في البرنامج المدرسي من الأمور الهامة جداً لانجاح برامج الدمج .

تحديد نوعية الدمج هل هو الدمج الأكاديمي أو الاجتماعي الذي يقتصر فقط على أنشطة المدرسة خارج غرفة الصف .

حاجة برامج الدمج إلى نظام تسجيل مستمر لقياس تقدم الطالب في مختلف الجوانب النمائية .

إعداد الكوادر اللازمة وتدريبيها تدريباً جيداً بما يتناسب مع إنجاح برنامج الدمج ، وينبغي أن يكون تدريب معلمي الفصول العادية على التعامل التربوي مع ذوي الاحتياجات الخاصة من الركائز الأساسية لبرامج الدمج .

 –نــــوع الإعاقة :

 حيث أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية مرتبط بنوع الإعاقة وحدتها لهو أيسر لذوي الاحتياجات الخاصة حسياً وحركياً منه بالنسبة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة ذهنياً كما أن دمج المصابين بإعاقة واحدة أسهل من دمج الإعاقات المضاعفة .

التربية المبكرة

 أن الدمج المدرسي للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا بد وأن يسبقه تربية مبكرة من الأسرة لمساعدتهم على أداء بعض الوظائف الأساسية للحياة مثل الكلام والحركة والتنقل والاعتماد على الذات ومعرفة خصائص الأشياء بصفة طبيعية .

عدد التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصل العادي ، يفضل ألا يتجاوز عن تلميذين او ثلاثة  حتى لا يحول وجودهم به دون السير العادي له لأن الاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة يتطلب تفريد التدخل .

حجم الفصل : يتطلب الاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة داخل الفصل العادي مجهودات خاصة من قبل المعلم وإذا كان عدد التلاميذ مرتفعاً فأنه يتعذر الاضطلاع بهذا الدور بصفة مرضية وبقدر ما يكون حجم الفصل أصغر تكون مهمة المعلم أيسر .

حصص للدعم خارج الفصول العادية : قلما يتم دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصول العادية بطريقة مرضية إذا لم يستفيدوا بحصص للدعم والتدارك خارج هذه الفصول لأن الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة يتسم بالبطء والتعثر ويأخذ هذا الدعم اتجاهين متكاملين :
اتجاه يعتني بتحسين القدرات الأساسية مثل النطق وتنمية المهارات الحسية واليدوية .
واتجاه يعتني بتحسين المستوى ألتحصيلي المدرسي من حساب وقراءة .

دور أولياء الأمور : ويتلخص هذا الدور في المستوى الثقافي والاقتصادي للأسرة ومدى وعي أفرادها بمشكلات الإعاقة ومتطلبات الإدماج الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة ، ومدى توفير وسائل التعلم المختلفة لهم ، والتعاون مع المعلمين في تيسير تقدم أبنائهم .

العمل بروح الفريق ومشاركة الجميع في التخطيط والتنفيذ .

توفير مصادر الدعم وتدبير الأمور الإجرائية والمساندة المادية والبشرية للمدرسة .

إعطاء المعلمين حرية اتخاذ القرارات المهنية في تعديل المنهج وإضافة البرامج المناسبة .

التأهيل النفسي والتربوي للطفل ذوي الاحتياجات الخاصة .

التوعية بسمات وخصائص الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومشكلاتهم .

تحديد الفترة الزمنية للدمج فيما إذا كانت تشمل طول فترة اليوم الدراسي أو في فترات زمنية محددة .

تصميم السجلات الخاصة بتدوين المعلومات حول تطور ونمو الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة خلال مراحل تنفيذ برنامج الدمج ومن هذه السجلات :

* سجل يوضح الحالة التي كان عليها الطفل قبل الدمج .

* سجل خاص بتسجيل ملاحظات المعلم حول مدى استفادة الطفل من برنامج الدمج ، ومدى توافق البرنامج مع قدرات الطفل وإمكانياته ، ومدى تمشي الطفل مع متطلبات الدمج ، وهنا يجب أن يكون التسجيل دورياً وبشكل مستمر بما يكفل المتابعة المستمرة لتطور ونمو الطفل .

* سجل تقويمي خاص يحدد مدى استفادة الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة من البرنامج بعد انقضاء فترة زمنية معينة كفصل أو عام دراسي ، والذي سيتم النظر على أساسه باستمرارية الطفل في البرنامج أو عدمه ، كذلك يتم من خلال هذا التسجيل تقييم البرنامج وتحديد جوانب القوة والضعف فيه وإجراء التعديل المناسب في ضوء الخبرة التي تم اكتسابها خلال فترة تطبيق البرنامج .

– وأخيرا المتابعة المستمرة لطالب الدمج من الاخصائى النفسي والاجتماعي والالتزام بالخطة الفردية للطالب سواء إن كانت نصفية أو سنوية ومتابعة ما تحقق منها وتعديل ما هو غير مناسب لقدرات الطالب بتعاون فريق العمل من معلم الفصل والأخصائيين وولى الأمر والطالب ومدير المدرسة ومعلم التربية الخاصة وطبيب الوحدة الصحية وتسجيل الملاحظات التي يدونها معلم الفصل عن الطالب ومدى تفاعله مع الآخرين وعلى معلمي الأنشطة دور هام في المتابعة والسعي لتنمية مهارات طالب الدمج وخاصة معلم التربية البدنية والتربية الفنية والموسيقى إن وجد .

=============

وللحديث بقية نتابع