الصراع بين الاجيال ومخاطره
2019-07-06
الصراع بين الأجيال في البيئة العربية ج3
2019-07-06

صراع الأجيال و تأثيره على التماسك الأسري ج2

صراع الأجيال و تأثيره

على التماسك الأسري ج2

=====


مرة أخرى نتحدث عن صراع الاجيال هذا الصراع الذى يتمثل بين القديم وهم الأجداد والآباء وبين الجديد وهم الأبناء وحضارتهم الحديثة وهذه القضية تعتبر من أهم القضايا الشائكة التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة قضية صراع الأجيال خاصة بعد التحولات التي طرأت على البلاد منها الانفتاح الاقتصادي و ما صاحبه من تطور تكنولوجي  وإعلامي و الذي زاد من تعمق الهوة بين  جيل محافظ متمسك بثقافته و عاداته  وتقاليده القديمة وبين جيل نشأ في ظروف حياتية مختلفة مكسوة بغطاء ثقافي وإعلامي تواصلي منفتح على باقي العوالم مما أدى إلى تصادم بين الجيلين .

وتتجلى هذه الظاهرة وبشكل أساسي في مستوى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة بين الأباء والأبناء حيث أن لكل جيل منطلقاته الفكرية التي تحدد طريقته في الحياة ويكون هذا الاختلاف منطقيا وطبيعيا ضمن سياق التطور الاجتماعي شرط أن لا يتحول هذا الخلاف إلى صراع وتنافر يباعد المسافات الجيلية بين الآباء و الأبناء داخل الأسرة التي تعد البنية والخلية الأساسية لبناء المجتمع و إذا حدث أي شرخ داخلها ستحدث بدورها شرخا كبيرا في المجتمع.

وفى عصرنا هذا يوجد العديد من المناقشات تدور بين الأباء والأمهات وبين أبنائهم، وقد تصل هذه المناقشات إلى صراعات بين الجيل الحالى والجيل الذى يسبقه وجيلنا هذا والجيل الذى يليه، ولكن دعونا نحاول إعادة ترتيب أوراقنا حتى نصل إلى أسباب هذا الصراع، أو كما نطلق عليه بطريقة أخرى الفجوة أو الحلقة المفقودة بين كل جيل والآخر، فنحن أصبحنا نمر بزمن سريع للغاية، زمن لا يريد التوقف عند حد معين، فهناك تطورات جديدة ظهرت على عصرنا الحالى جعلت الوقت أصبح قصير للغاية، ولا يوجد وقت للمناقشات، كما كان يحدث من قبل.

وإذا وجد وقت للمناقشة لم تكتمل ، قد يكون هذا لعدم استطاعة هذا الجيل التواصل مع الجيل الذى يسبقه من الأباء والأمهات، وقد يكون لافتقارنا نحن التواصل مع الجيل الذى بعدنا، وقد يكون لعدم توافر الوقت الكافى لاجتماع أفراد الأسرة معا،ً كما كان يحدث فى السابق، أو قد يكون بسبب رؤية الأباء والأمهات في أولادهم الذين يعتقدون أنهم لا يزالون صغار ولا يجوز أن يتصرفوا بمفردهم، بل يجب دائماً تنفيذ ما يقال لهم إلى أن يتحول الأبناء فى الأسرة إلى آلة لتنفيذ الأوامر، وقد يتسم سلوكهم بالعدوانية.

 

طرق التفاهم وتقارب

وجهات النظر بين الأجيال

==== 

وهناك العديد من الطرق التى تنادى بها الاتجاهات الحديثة للتربية، وجاء على رأس هذه الطرق محاولة الأسرة أن تصادق أبنائها، فينادى العديد من المختصين فى المجالات الحديثة للتربية بجعل الأبناء كأصدقائنا المقربين. بالطبع قد يدور هنا سؤال فى عقل البعض، ويقول ما الفائدة من جعل أبنائنا كأصدقاء لنا،ويأتى الرد هنا أننا إذا تمكنا من كسب أبنائنا كأصدقاء، فنستطيع أن نتعرف على طريقة تفكيرهم، ونستطيع أن نجعلهم يثقون بنا، وعندما تحدث لهم مشكلة، أو يرتكبون خطأ ما، فنكون نحن كأباء وأمهات أول من يعلم ، وبذلك نستطيع أن نوجه لهم النصيحة المناسبة.

وتأتى النصيحة الثانية فى مجالات التربية الحديثة، عدم توجيه الإيذاء النفسى أو الجسدى لأبنائنا، فكثيراً ما أجد أباء وأمهات يتعاملون مع أبنائهم من منطلق إذا ضربنا أبنائنا فنحن بذلك نعلمهم أن لا يكرروا الخطأ مرة أخرى، أو إذا قمنا بتعنيف أبناءنا وتوجيه الإيذاء النفسي لهم، فسوف ندفعهم للمضى للأمام من أجل تحقيق الأفضل، ولكن اسمحوا لى أن أنقل إليكم حقيقة صادمة ألا وهى إذا فعلنا ذلك مع أبنائنا، فبالطبع لا ندفعهم للأمام بل نجعلهم يرجعون ألاف الخطوات للخلف، وفى السطور المقبلة سوف نعرف لماذا؟

لأننا إذا قمنا بضرب أبناءنا فسوف ينفذون ما نطلبه منهم أمامنا فقط، والسبب فى ذلك يرجع إلى أمرين الأول أن الطفل عندما تقوم بضربه فهو يخشي العقاب، فينفذ ما تطلبه أمامك فقط ثم يعود من خلفك، وينفذ ما يريده هو لا ما تريده أنت، أما الأمر الثانى لاتسام الطفل بالطابع العنيد وقد يقنعك طفلك بأنه مقتنع برأيك حتى لا يدخل معك فى صِدام، ثم ينفذ ما يريده، أم إذا قمنا بتعنيف أبنائنا من الناحية النفسية، فسوف نجعل الطفل ضعيف الشخصية لا يتسم بالثقة فى نفسه.

ولكل جيل مميزات تختلف عن الأجيال التي سبقته، وعن تلك التي ستأتي بعده . وعليه، فإن العلاقات بين الأجيال المختلفة تتميز عادة بوجود الصراع بينها . يمكن أن نعتبر الصراع بين الأجيال بمثابة خلاف مستمر بين الأبناء وبين الآباء والأجداد. صراع الأجيال هذا، كان موجودًا كل الوقت . إلا أنه يبدو بشكلٍ أوضح في عصرنا الحاضر، نتيجةً للتغيرات الكثيرة التي طرأت، خاصة في مجال التطوّر التكنولوجي، الأمر الذي أدّى إلى توسيع الفجوة بين الأبناء والأهل . إن جيل الآباء غالبًا ما يكون مُحافظاً ومتمسّكاً بالجذور والقيم القديمة التي نشأ عليها . جيل الأبناء نشأ في ظل تطور اجتماعي وثقافي واسع، الأمر الذي جعله يعترض على التقاليد التي تنتمي إلى التراث القديم .

وتختلف رؤية كل جيل عن رؤية الجيل الآخر . فمثلاً، قد يتذوق الأبناء الطعام والشراب ويتعاملون مع اللباس بشكل مُختلف، قد يصل إلى حد التصادم مع تذوق آبائهم وتعاملهم مع نفس هذه الأمور . ومن المُلاحَظ أن الآباء ينظرون إلى الأبناء على أنهم سطحيّون، وذلك بسبب اتباعهم لعادات اجتماعية وافدة، مثل اللباس الغربي، الاستماع للموسيقى والأغاني التي ليس لها ارتباط بالفن التقليدي وما شابه ذلك . من جهة أخرى يتهم الأبناء جيل الآباء بالانغلاق، بالتشبّث بالماضي وبعدم القدرة على العيش في ظل التغيرات .

جيل الأبناء يعتقد أن على الآباء التنازل عن بعض العادات حتى يتمكنوا من مُلاءَمة أنفسهم للتطورات في المُجتمع الذي يعيشون فيه .

هنالك أبناء يرون أن من حق الأهل التّدخل في حياتهم . وهم يؤكدون على احترامهم لذويهم وتقبّلهم لآرائهم، رغم كونهم يختلفون معهم في هذه الآراء في كثير من الأحيان .

إنهم على وعيٍ بأن آباءَهم قد واجهوا سابقاً نفس الموقف وتعرضوا هم أيضاً لانتقادات ذويهم، وتمكنوا من تجاوزها .

ان الحياة تتغير، ويجب على الجميع التأقلم مع متغيّراتها . والصراع بين الأجيال ليس جديداً، بل إنّه قائمٌ على امتداد جميع الأزمنة . لذلك، ومع أن الحوار بين الأجيال قد يصل في بعض الأحيان إلى طريق مسدود، إلا أنه يمكن النّظر إلى هذا الأمر على أنه اختلاف في وجهات النظر وفي فهم كل جيل للحياة، بدل التعامل معه على أنه “صراع” .

ولكن كيف يتمثل الصراع بين الأجيال في المجتمع العربي؟ 

هذا حديثنا المقبل ان شاء الله تعالى.

=======

حسن رزق

cript async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">
4/nQGwoluidETKj0jQemk9WXPZ3fgwQEj01LAwySdYR9ElBPVdhFa_6qg
4/nQHM7YaifcMZ9KJyL3CUKY6tp1N1alz0Tk0szTb-D0-ZDvrznBLZHcQ
hassan rzk
hassan rzk
خبير ومستشار تربوى سابق بالتعليم ومدير وصاحب موقع بسمة امل العائلى
WhatsApp chat
bursa escort eryaman escort