الصراع بين الكبار والصغار إلى أين ؟

الصراع بين الكبار والصغار

إلى أين ؟

موضوع للنقاش

إن الاختلاف في الرؤى بين الجيلين الشباب والكبار, واضطراب العلاقة بين الآباء والأبناء, وتأزمها,هو نوع من أنواع الصراع بين الأجيال كما يعرفه العلماء فالأبناء يتهمون الآباء بأنهم لا يفهمونهم, وأنهم متأخرون عن إيقاع العصر, ويصفونهم بالمتزمتين والمتشددين.

الصراع الأسرى

 بينما يتهم الآباء الأبناء بأنهم لا يحترمون القيم, ولا العادات, ولا التقاليد, وهم قليلو الخبرة, ولا يحترمون آراء وخبرة الكبار, ومن هنا ينشأ الصراع بين الجيلين وتتسع فجوة النفور التي قد تصل أحيانا إلى القطيعة, ولاشك إن كل ذلك يؤدي إلى تمزق الأسرة وانقسام المجتمع وضياع الهوية الوطنية.

الصراع الفكري

الذي يتمثل في أفكار جديدة يحملها الأبناء كالحداثة وتجاهل الموروث والانسلاخ من القيم العربية والإسلامية,

 

الصراع السلوكي

الذي لا يمت إلى عادات وتقاليد الآباء كالملابس الضيقة الفاضحة وإطالة الشعر, ووضع سلاسل حول العنق واليدين والتزين بالوشم… كل ذلك باسم الحرية والتطور, ومن

 

مظاهر هذا الصراع

السلوكي:

 الكذب والمراوغة والتمايل أثناء المشي والكلام, والتدخين علناً والخروج على كل حدود الحياء والآداب, وغالبا ما يتخذ الصراع السلوكي عند أبناء اليوم وشبابهم مظهر التحدي والعنف ومخالفة القواعد العامة والقوانين وقد يصل الأمر إلى ارتكاب الجرائم المختلفة.
وهناك الصراع الأسري الذي تنعدم فيه المحبة والمودة والاحترام ويثور الأبناء على آبائهم وأمهاتهم ويخرجون كلية على الطاعة واحترام الواجبات والحقوق, وبالمقابل يمل الآباء وتضعف الأمهات ويتخلى الجميع عن ألمسؤولية كل ذلك يؤدي إلى تفكك الأسرة وانحلالها.

الصراع الديني

وهو اخطر أنواع الصراع بين الآباء والأمهات والأجيال المختلفة, حيث الخروج على تعاليم الدين والاستخفاف بالشريعة, والتهجم على القيم الإسلامية والتشكيك في العقيدة واتهام الأئمة وعلماء الدين بالتخلف والتسلط والرجعية… الخ. وقد ينتهي هذا الصراع الخطير بالتطرف والإرهاب.

 

أسباب الصراع

تعددت أسباب الصراع بين الأجيال منها ما هو ذاتي يتصل بالوعي الثقافي والمستوى التعليمي وبالعادات والتقاليد, ومنها ما هو خارجي بسبب التغييرات في نمط الحياة وتنوع أشكال النشاط الاجتماعي والفكري في العالم المحيط وسواء أكان سبب الصراع ذاتيا أو خارجيا أو موضوعيا أو غير ذلك فإن أهم أسباب صراع الأجيال الآتي:


– فقدان القدوة الصالحة

إن افتقاد جيل الأبناء القدوة الصالحة في الأسرة أو في المجتمع أو في البيت والشارع, والمدرسة, حيث يدرك الجيل الجديد أن الفرق شاسع بين أقوال الكبار وأفعالهم, يقول الله تعالى:

 (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)

آية 3,2سورة الصف

وبالطبع, يكون لهذا الفارق في الأقوال والأفعال الأثر السيئ في نفوس الأبناء وعقولهم وبالتالي على سلوكهم, وفقدان القدوة هذا يرجع إلى الجهل بطرق ووسائل التربية الإسلامية السليمة والى ضعف الوازع الديني في النفوس.

 

– كثرة عتاب ولوم وتوبيخ الآباء لأبنائهم

ومن أسباب صراع الأجيال, كثرة عتاب ولوم وتوبيخ الآباء لأبنائهم وهذا بدوره يقلل المشاعر الايجابية بينهما ويزرع في نفوس الأبناء الكراهية لآبائهم وأمهاتهم.

الحضارة الغربية

يرى كثير من الشباب إن الحضارة الغربية هي الأقرب إليهم فهم يقلدون كل شئ دون تفكير أو تمحيص في الملابس وقص الشعر والحركات الغير مرغوب بها والعلاقات بين الجنسين وكذا أمور لا يقرها الشرع ولا العادات ولا التقاليد العربية فهذا هو مفهوم التقدم والحضارة عندهم .

إهمال الدين

من اخطر الأسباب المؤدية إلى صراع الأجيال هو ضعف الوازع الديني وانعدام الأخلاق الإسلامية حيث الفرق الشاسع بين الدين كمعاملة وأخلاق وبين التدين الذي لا يهذب السلوك ويتظاهر به الآباء في غياب تام من أهل العلم والثقافة وعلى الاجتماع والدين عن هؤلاء الشباب اللذين لا يسمعون إلا أنفسهم.

 

عودة أم لاعودة

وأخيرا نقول هل سيستمر هذا الصراع بين الكبار والصغار دون أن ينتج عن تقدم أو احتفاظ بالهوية أم سينحدر جيل بعد جيل إلى مستنقع الرذيلة وسوء الخلق لما نراه ألان في مجتمعنا من سب للدين وتطاول على الكبار وترك الصلاة وانتشار الغش في كل شئ وعدم الصق في القول والفعل وانتشار تعاطي المنشطات والمخدرات مع انتشار الفقر وتدهور الاقتصاد  وفساد التعليم وسوء اختيار القيادات بل التعمد في اختيار قيادات لاتسمن ولا تغنى من جوع وبالتالي انهيار اخلاقى وأدارى في كل شئ فا إلى متى سنستمر في هذا الصراع ؟

===========

حسن عبدالمقصود على