قبسات من نور محمد

قبسات من نور 

مــــــحمد

 ودستور الأمة الإسلامية

نتيجة بحث الصور عن صورالمولد النبوى

 

نتابع حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة ووضعه لدستور الأمة الإسلامية في التعامل وتعظيم حرمات الله –وقد ذكرنا من قبل سنته في محاربة الزنا وسياسته في الدنيا والدين ومحاربة الغلاء وقلة المال والتربية والتعليم والقدوة الحسنة ومحاربة نشر الرزيلة والفحشاء والتشهير بالآخرين وفساد الإعلام واليوم نستكمل حديث فضيلة الإمام جاد الحق في ذكرى المولد النبوي فيقول فضيلته :

محاربة الغش

ها هو – صلى الله عليه وسلم – يمر بالسوق فيجد كومة من الطعام فيضع يده في داخلها فتخرج عليها بلل من ماء, فيقول:

«مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟! فَيَرَدُّ التَّاجِرُ: أَصَابَهُ الْمَطَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَيَقُولُ الرَّسُولُ نَاصِحًا مُوَجِّهًا: فَهَلَّا جَعَلْتَ ذَلِكَ ظَاهِرًا يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»

مسلم وأحمد والطبراني عن ابن عباس.

الجهاد في سبيل الله

وها هو يسير بين نفر من أصحابه, فيرون رجلًا له نشاطه وقوته وإقباله على عمله, فأبدوا إعجابهم به وقالوا: لو كان جلد هذا وقوته في سبيل الله فقال الرسول:

«إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى لِرِزْقِ وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعُفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ»

في الصحيح.

ألا يدلنا هذا القول الكريم على أن العمل عباده؟! العمل الطيب المباح الذي يكسب به العامل رزقًا طيبًا ينفع به نفسه ويرفع شأن أمته. في ذكرى ميلاد الرسول – صلى الله عليه وسلم – نذكر أنه كان يعلم الناس أن يسألوا عن المفيد في حياتهم ودينهم، فها هو رجل يسأله متى الساعة “يوم القيامة”، فيقول له: «مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا»

البخاري.

جواب يوجه إلى العمل وإلى إحسانه لينال مثوبة ربه, ويصرف عن الاسترسال في التساؤل عن أمر استأثر الله بعلمه, فلا محل لإضاعة الوقت والجهد في البحث عنه.

العلم القيم 

ولقد أثر عن الإمام مالك قوله: “طلب العلم حسن جميل, ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فألزمه”. في ذكرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- نذكر أنه حذر من علم لا ينفع ومن كَسْب حرام, فقد ثبت أنه استعاذ من علم لا ينفع, وها نحن في هذا العصر قد استبحنا الكثير من الحرمات بإطلاق أسماء واستعمال أساليب حتى وقعنا في نطاق قول الرسول – صلى الله عليه وسلم-:

«لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ وَيُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا»

ابن ماجه عن أبي أمامة،

وقوله: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا, فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ»

أبو داود وابن ماجه وابن عدي في الكامل.

 

محاربة آفات المجتمع

ها نحن قد استبحنا الخمر وغيرها مما حرم الله, فجاءت المحن والأمراض، بل وجاءت موجات من مسميات لسموم تسربت إلى بلاد المسلمين لتهلك النسل، وتشيع الخلل والانحلال, وتقعد عن العمل داعية إلى الكسل والتراخي, وتبعث على الإجرام ونشر الجريمة, وها نحن نكافحها بالندوات والخطب دون أن نأخذ أنفسنا باستئصال الأصل وتجريم أم الخبائث والمنكرات (الخمر) ونترك الحانات والبارات مفتحة الأبواب ليل نهار, وهكذا نوقد النار ثم نحاول إخمادها، فتلهبها الريح العاتية التي لا تُبْقِي ولا تذر, وقد قيل قديمًا: الوقاية خير من العلاج.

في ذكرى مولد الرسول – صلى الله عليه وسلم- ينبغي أن نستمع إلى قوله:

«لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ, وَدِعَامَةُ الْمُؤْمِنِ عَقْلُهُ, فَبِقَدْرِ عَقْلِهِ تَكُونُ عُبَادَته، أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الْفُجَّارِ فِي النَّارِ: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾»، وحين سأله أحد أصحابه: كيف يزداد عقلًا, ويزداد من ربه قربًا؟ قال: «اجْتَنِبْ مَحَارِمَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَدِّ فَرَائِضَهُ سُبْحَانَهُ تَكُنْ عَاقِلًا, وَاعْمَلْ بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ تَزْدَدْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا رِفْعَةً وَكَرَامَةً وَتَنَلْ فِي آجِلِ الْعُقْبَى بِهَا مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْبَ وَالْعِزَّ»

إتحاف السادة المتقين.

 

التمسك بالكتاب والسنة

في ذكرى مولد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يجب أن تأخذ أمة الإسلام في نفسها بكتاب الله وسنة رسوله؛ فقد قال: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي»

رواه الإمام مالك وغيره،

وألا تأخذ ببعض الكتاب وتعرض عن بعض، فإن هذه الأمة لا تصلح إلا بما صلح بها أولها: القرآن والسنة.

فاستمسكوا بالذي هو خير لتكونوا في المكان والمكانة اللائقة بكم وبدينكم بين أمم الأرض, ولا تكونوا عالة على غيركم في علم وعمل, وجدُّوا واجتهدوا, واصبروا وصابرو  وثابروا، واعتصموا بحبل الله جميعًا لعلكم تفلحون.

 وأذكر بأن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع، وليكن رسول الله القدوة في الحكم والحكمة وجمع الكلمة والمؤاخاة بين المؤمنين، وأتلو قول الله:

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾

الحج: 41

والحمد لله رب العالمين

حسن رزق