المطلقة ومشكلتها الاجتماعية تقدير المرأة ج7
2019-08-22
المرأة ومشاعر الوفاء والإخلاص والعطاء
2019-08-23

المجتمع و الزواج من المطلقة  ج8

4/nQHM7YaifcMZ9KJyL3CUKY6tp1N1alz0Tk0szTb-D0-ZDvrznBLZHcQ

المجتمع و الزواج من المطلقة  ج8

==========

نتابع مشاكل المطلقة بالمجتمع من النظرات والكلام والقيل والقال واليوم نتحدث عن الزواج من مطلقة ورأى الشباب والأمهات فى ذلك :
يقول صاحب المشكلة :

مشكلتي هي أنني أبلغ من العمر 26 عاماً ولم يسبق لي الزواج و أحببت بصدق ولكن للأسف من وجهة نظر المجتمع هذا الحب لا يصلح لأن حبيبتي مطلقة ولديها طفلين علي الرغم أنني عندما أحببتها ، أحببتها بظروفها الحالية وهي كذلك أحبتني جداً ولكن عندما أخبرت أسرتي في أن ارتبط بها اتهموني بالجنون كيف ليا أن أتزوج بإنسانة مطلقة ولديها طفل فالسبب الرئيسي للرفض هو الطلاق والطفل .
علي الرغم من أن أسرتي تعرف أن طلاقها ليس لها ذنب فيه ، وليس لها أي مسئولية عنه سوي سوء حظها ، فرفضوا الارتباط رفضاً شديداً وقالوا لي الناس ” هتقول علينا إيه وهنوري وجهنا للناس ازاي؟ ” إلي غير ذالك من العادات والتقاليد خصوصاً أنني من ريف مصر ، وطليق حبيبتي من نفس البلد التي أعيش فيها أنا وهي .

cript async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

وعلمت أسرة حبيبتي برفض أهلي لها ، وطالبوها بأن تقطع علاقتها بي نهائياً وأصبحت حبيبتي في موقف اختيار صعب بيني وبين أهلها ، وكذالك أنا في موقف صعب بين أن أناصب أهلي العداء وأحافظ علي حبي ، أم أتنازل عن حبي وأرضي أهلي الذين يرفضون أن يحضروا معي لخطبتها ولو مرة واحدة ، في حين أن أسرة حبيبتي مصممين علي حضور أسرتي معي في حالة الارتباط ، وغير ذلك لن يتم الموضوع ،

 بالله عليكم هل أنا أخطأت عندما أحببت وهيا كذلك أحبتني ؟

 أم أن المطلقة أصبحت جرثومة لا حق لها أن تكمل حياتها مع من أحبت؟

أم أنها أخطأت عندما أحبت إنسان في مثل ظروفي لم يسبق له الزواج ولم يطلق ؟

 أم أن المطلقة أصبحت وصمة عار حتى إن لم يكن لها ذنب فيما حدث؟

أنني في حيرة من أمري أريد الحل الذي من أجله أستريح وأن أحافظ علي حبيبتي وأرضي أسرتي ؟ أرجو منكم حلاً

هذه المشكلة هي واحدة من مشاكل عديدة جاءت لباب ” أوتار القلوب ” ، فهل أصبحت المرأة المطلقة بالفعل وصمة عار يهرب منها المجتمع ومن طلاقها دون أن ينظر لها بعين الشفقة والحب على حالها الذي تبدل من الاستقرار والسكينة إلى مستقبل مجهول لا تعرف عنه شيء ، فلماذا يعامل المجتمع المرأة المطلقة على أنها امرأة فاشلة في إقامة حياة مشتركة ، سواء كانت هي الجاني أم المجني عليها ، ففي أغلب الأحوال هي المتهم الأول في فشل العلاقة .

فالمرأة المطلقة تواجه بهذا اللقب مشكلات عدة بعدما توقفت بها سفينة الحياة في منتصف الطريق ، خاصة وإن كان معها أطفالاً ، فهي تمثل عبئاً كبيراً على أهلها وعرضة لنظرة المجتمع السيئة التي لا ترحم ولا تشفق عليها مهما كانت ظروفها والسطور القادمة نبين لكم النظرة القاسية التي تتعرض لها المرأة المطلقة .

نظرة المجتمع ومعاييره القاسية

فالمجتمع ينظر للمرأة المطلقة نظرة قاسية فيها الكثير من العتاب واللوم وقسوة المعاملة وقلة احترامها مما يجعلها أكثر عرضه للذئاب البشرية بحكم فقد عذريتها وتسترها بكلمة مطلقة ، وضعاف النفوس والدين من المطلقات هن اللاتي يقبلن بهذه العروض ، وأسباب تخلي المطلقة عن آداب الخلق وعادات المجتمع وأحكام الدين بسبب تعرضها لكثرة الضغوط النفسية من الأهل أو المجتمع المختلطة فيه .

وعدم تقبل المجتمع لهذه الحالة ” المطلقة ” وسد كل باب قد يساعدها للخروج من الضغوط النفسية مما يجعلها تشعر بالذنب والفشل العاطفي وخيبة الأمل والإحباط والخوف من تكرار التجربة ” الزواج ” فالمرأة لا تلجأ إلى الطلاق إلا بعد أن تصل ذروة اليأس والفشل والألم ، بعد حياة كانت مليئة بالظلم أو الشعور بالوحدة وفقد الحنان والحب .

وتؤكد رضوي فرغلي ـ معالجة نفسية ـ أن المجتمع فرض على المرأة المطلقة شروطاً قاسية عليها أن تخضع لها حتى تستطيع البقاء في هذا المجتمع فخياراتها في الحياة محدودة ومنها :

أولاً : أن تظل المطلقة حبيسة الوحدة ، تعيش حياتها بعيداً عن دفء المشاعر والعواطف ، تخوض وحدها الحياة سواء في مواجهة احتياجاتها الشخصية أو تربية أولادها ، من دون إنسان يساندها ويؤنس وحدتها، أو يد تربت على كتفها ، أو جسد يحتضنها ، أو لقاء حميمي يقيها برودة لا نهائية ، فإذا شعرت بالاحتياج العاطفي أو الجنسي فعليها أن تتحلى بالصبر وتتجاهل احتياجها وتتسامى برغباتها ، وان لم تستطع يكون مصيرها المرض النفسي ، أو تذهب هي ورغبتها إلى الجحيم ، إضافة إلى تحمل نظرة المجتمع المريبة لها، فهي دائماً تحت المجهر، سلوكها جاهز للتفسير على المحمل السيئ ، لأنها أصبحت بلا رقيب أو حسيب، ولم تعد في عصمة رجل يحميها ويقوّم سلوكها، وفقدت عذريتها التي كان المجتمع يكتشف بها انحرافها.

ولأن الزواج في مجتمعاتنا العربية يروج له باعتباره ” ستراً ” لا باعتباره تكاملاً في الحياة وشراكة ومسؤولية ، لذا فان عدم الزواج ” فضيحة ” ، على المطلقة دائماً الدفاع عنها وتقديم الدلائل والبراهين على أنها مازالت شريفة ومحترمة ، وأن تخضع تماماً لمعايير المجتمع والأسرة، حتى وان كانت مجحفة وظالمة ، وإلا فلن تُرحم من السهام الجارحة.

ثانياً : أن تكرر المطلقة تجربة الزواج استجابة لحقها شرعا وقانوناً، وبحثاً عن إشباع مشروع لحاجاتها العاطفية والجنسية وكسر الوحدة المؤلمة ، فمن حق المطلقة أن تتزوج ، ونظرياً لديها فرصة مساوية للفتاة العذراء طالما هي مستوفية للشروط الأخلاقية والتعليمية والاجتماعية المطلوبة من قبل الرجل ، لكن الواقع يثبت عكس ذلك ، فالمطلقة تواجه حظاً عاثرا في الزواج مرة أخرى، خصوصا كزوجة أولى لرجل أو شاب لم يسبق له الزواج ، فتضطر غالباً إلى القبول بالزواج من عجوز أو أرمل أو مطلق لديه أولاد أو تكون زوجة ثانية أو رابعة تحت شعار ” ظل رجل ولا ظل حيطة ” وحتى تعف نفسها عن الحرام ، أو تتخلص من وصمة ” المطلقة ” ، أو تهرب من الضغوط المجتمعية والأسرية عليها إذا أرادت أن تعيش بمفردها.

ثالثاً : هذا الخيار قد تلجأ إليه بعض المطلقات اللاتي لا يقدرن على الوحدة وآلامها ، خصوصاً بعد أن تعودن الحياة مع رجل ، وفي الوقت نفسه يرفضن الزواج بشروط غير مُرضية لهن ، أو يمتنعن عن إعادة تجربة كانت مريرة لهن ، أو ربما لم تواتهن الفرصة أصلاً لزواج أخر، فيفضلن بدائل مشوهة وحلولاُ منقوصة تمارس غالبا في الظل ، تحقق لهن إشباعاً مؤقتا لكنه يجعلهن دائماً على حافة الخطر والنبذ الاجتماعي والديني إذا اكتشف أمرهن ، فالبعض يلجأ إلى استئجار شقة منفصلة تمارس فيها المطلقة رغباتها في علاقة متحررة من أي قيد لتفريغ شهوة مكبوتة وغريزة إذا استعرت لا تعرف القيود أو التقاليد ولا تخضع لأي مرجعيات ، أو تمارس الجنس البديل مثل الاستمناء أو الجنسية المثلية أو الجنس الشفوي في الهاتف أو على الانترنت كبدائل تعتبرها آمنة نسبياً ، فكلها حلول مبتسرة بدرجات متفاوتة ، تمت تحت ضغط الاحتياج النفسي والبيولوجي والاجتماعي من دون اختيار حقيقي يضمن درجة عادلة من الأمن والراحة والتحقق ، ويعتمد على قدرة المطلقة على الرفض من دون دفع فواتير اجتماعية ونفسية باهظة.
ونتيجة إلى هذه المعايير القاسية التي تتعرض لها المرأة المطلقة هي وأسرتها تجعلها تفكر أكثر من مرة قبل أن تحصل على هذا اللقب ما يجعلها ترضي بالعيش في بيت زوجها وهي شبيهة بالمطلقة ، وترضى بتلك الطريقة فقط لأنها تخاف من أن تصبح مطلقة في نظر العائلة والمجتمع وأطفالها .


وتذكر الكاتبة امتياز المغربي أنه عندما تحاول المرأة المطلقة الخروج إلى سوق العمل ، فإنها قد تتعرض للتحرش من قبل رئيسها أو زملائها أحياناً، لأنها امرأة مطلقة ولا تمتلك عذريتها التي أثبتتها في زواجها الأول ، ويعتقد أولئك الرجال أنهم إذا وصلوا إلى مبتغاهم لن تكشف جريمتهم.


وهناك بعض نساء العائلة اللواتي يعاملن المطلقة على أنها مجرمة ومنحرفة ومستعدة للممارسة الهوى مع أي رجل كان، وينظرن لها على أنها قد أوصمت العائلة بالعار، عار لا ذنب لها فيه، فتعيش تحت أقدامهن ممنوعة من الحركة أو التنفس أو الرغبة أو حتى الموت إلا بإذنهن وحدهن.


فأكثر ما تعانيه المرأة المطلقة غالباً هو معاملة أمها أو النساء الحاكمات في العائلة ، حيث يتفنن في إذلالها، ويوجهن لها التهم، وأول تهديد يوجهنه لها دائما هو أنها إذا لم تسمع ما يقلن لها، سيخبرن رجال العائلة بأنها غير شريفة وأنها ستضع شرف العائلة المزعوم في التراب، وينقلب صدر الأم الذي أرضع وربى إلى عدو يحارب من أرضعه، وذلك تحت بذريعة الحفاظ على شرف العائلة.
أما رجال العائلة ، فغالباً ما ينظرون للمرأة المطلقة وكأنها مارست الخطيئة وعادت إلى بيتها، فيعاملونها بقسوة وحدة، وتصبح كشيء أو كمرض أصاب بيت العائلة ولا بد من استئصاله، ويكون الحل إما بإخفائها من محيطها أو بتزويجها لرجل طاعن في السن أو قتلها ، وأخر الحلول أبسطها في نظرهم ، فالقانون لا يحاكمهم ، فيقومون بالقتل تحت غربال شرف العائلة.

والمشكلة الكبرى التي تعاني منها المطلقة غالباً هي أن المحيطين بها يعاملونها على أنها امرأة لا تستطيع الجلوس بدون الخلوة مع رجل ، ففي كل حركة والتفاته لها ، يظنون أنها مارست الحب مع رجل ، ويظل الشك يحيطها في كل لفته وسهوه، والمصيبة الكبرى إذا طرأ عليها أي تغير في شكلها أو تصرفاتها ، فتقع المصيبة وتبدأ الألسنة في العمل تجاهها.


وهناك النساء المتزوجات اللواتي يعاملن المطلقة على أنها خاطفة رجال ، فهن يخفن من أن تقوم المطلقة بالزواج من أحد أزواجهن ، فيقمن بتشويه سمعتها ، وبمنعها من دخول بيوتهن ، فتبقى حبيسة قبر لا تخرج منه ولا يمكنها فيه سوى مزاولة حرية التنفس .

وفي النهاية المرأة المطلقة تواصل سيرها على خط العادات والتقاليد التي تقيدها وتثبط من عزيمتها ومن تصديها لهذه المشكلة التي قد تكون بسيطة ولكنها مغلفة بالمتاهات والتناقضات التي وضعها المجتمع عليها فهذا اللقب ليس وصمة عار كما يعتقد البعض فقد يكون بداية لحياة جديدة موفقة مع شخص أخر يقدر معني الحياة الزوجية .

=======
جريدة دنيا الوطن -غزة

4/nQGwoluidETKj0jQemk9WXPZ3fgwQEj01LAwySdYR9ElBPVdhFa_6qg
hassan rzk
hassan rzk
خبير ومستشار تربوى سابق بالتعليم ومدير وصاحب موقع بسمة امل العائلى

اترك تعليقاً

WhatsApp chat
bursa escort eryaman escort