محارم المراة من الرضاع

ثانيا :المحارم بسبب الرضاع 

====

محارم المرأة قد يكونون بسبب الرضاع ، جاء في تفسير الآلوسي :

( ثم إن المحرمية المبيحة لإبداء الزينة للمحارم كما تكون من جهة النسب تكون من جهة الرضاع ، فيجوز أن يبدين زينتهن لآبائهن أو أبنائهن من الرضاع.)

تفسير الآلوسي 18/143

لأن المحرمية بسبب الرضاع كالمحرمية بسبب النسب تمنع النكاح على التأبيد بالنسبة لأطراف المحرمية ، وهذا ما أشار إليه الإمام الجصاص وهو يفسر هذه الآية فقال – رحمه الله – :

( لما ذكر الله تعالى مع الآباء ذوي المحارم الذين يحرم عليهم نكاحهن تحريماً مؤبداً ، دل ذلك على أن من كان في التحريم بمثابتهم فحكمه حكمهم مثل أم المرأة والمحرمات من الرضاع ونحوهم )

أحكام القرآن للجصاص 3/317 .

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

وقد جاء في السنة النبوية الشريفة :

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب،

ومعنى ذلك أن المحارم للمرأة كما يكونون بسبب النسب يكونون أيضاً بسبب الرضاع ، فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت :

( إن أفلح أخا أبي قٌعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمر أن آذان له )

صحيح البخاري بشرح العسقلاني 9/150

وقد روى هذا الحديث الإمام مسلم ولفظه :

( عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته ، فأخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم  فقال لها : لا تحتجبي منه ، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )

صحيح مسلم بشرح النووي 10/22 .

محارم المرأة من الرضاع مثل محارمها من النسب

وقد صرح الفقهاء متبعين ما دل عليه القرآن والسنة ، بأن محارم المرأة بسبب الرضاع مثل محارمها من النسب ، فيجوز لها أن تبدي زينتها لمحارمها من الرضاع كما تبدي زينتها لمحارمها من النسب ، ويحل لهم النظر من بدنها ما يحل لمحارمها من النسب من النظر إلى بدنها .

=================

وللحديث بقية