جحود الأم للأبناء

جحود الأم للأبناء

نتيجة بحث الصور عن الام الحجودة على البنات

 

وصلني العديد من الأسئلة عند جحود بعض الأمهات لبناتهن وسوء المعاملة التي تصل لحد الاستعباد وأمور كثيرة توصف بعدم الرحمة والحنية على البنات من تلك الأمهات .

وهذه الشكوى مع نشوزها فهي للأسف موجودة بالمجتمع ومتعددة في بيئات مختلفة  وقد ينظر الإنسان إلى تلك المشكلة على إنها أمور خاصة للأسرة أو للبنت وأمها ولكن مع نظرة المتخصص و المهتم بأمور المجتمع ومشاكله وأضرار هذه المشاكل على المجتمع نجد إن هذه المشكلة لها آثارها النفسية والاجتماعية على المجتمع وتزيد من الحقد والغيرة بين الآباء والأبناء مما يكون له الأثر السيئ في تفرقة الأسرة وانعدام الحنية والترابط والعطف بينهما .

وقد بحثنا عن الحكم الشرعي لهذه المشكلة وعلم الاجتماع وعلم النفس ووجدنا أسئلة متعددة من كثير من الفتيات يشكون الأمهات بسبب الجحود والغيرة – فلنتابع ونسمع ماذا قيل:

الشكوى الأولى :

عندي مشكلة مع أمي، فهي تكرهني منذ الصغر، تعبت نفسيا وجسديا، ودائما تشتمني، وتلفق القصص ضدي، وتقلل من قيمتي أمام الناس مع العلم أني كنت أحبها على الرغم من كل التعذيب النفسي والجسدي…! لكن الآن أكرهها؛ لأنني تعبت، كلما حاولت أن أتقرب منها تصدني، أو تجاملني فترة لأخذ مصلحتها مني، ثم تنقلب علي وكأنني عدوة لها! والله لا أذكر مرة أني شعرت أنها أمي، ولم أشعر بحنان الأم إطلاقا، فقط أسمع عنه، وأقرؤه في الروايات. والله إن زوجة الأب أحن من قلب أمي. لا أعلم لماذا هذا الكره؟ لا أعلم!

والشكوى الثانية

ما هو حكم الشرع في التعامل مع الأم القاسية
حيث إن الأم التي اسأل عنها تعامل ابنتها بقسوة و تفرق بينها و بين أخوتها
وأيضا وضعت الضغينة في قلوب أبنائها و أوقعت بينهم الفتن و جعلتهم لا يحبون بعض بكثرة توقيعها بينهم
و هذه البنت تعانى من إن أمها تسبب لها أضرار نفسية كبيرة بسبب كرهها لها و الغريب أنها تؤكد على إن أمها تغير منها و تحسدها و تستكثر عليها اى خير دائما تحطمها بالكلام و تقول إنها لا تستطيع أن تبر أمها و تخاف من الله و من عقوق الوالدين
و هي ألان مبتعدة عن أمها علما بأنها متزوجة و لديها بنت و تخاف من المستقبل مع ابنتها وان تعاملها ابنتها معاملة سيئة .

الشكوى الثالثة :

هل نستطيع أن نغير أمنا بأم أخرى غير أمنا هذه، أم جميلة، رائعة، هادئة، بسيطة، ودودة، حنونة؟

الأسئلة كثيرة ومتعددة ومكرره في كثير من البيوت والأسر.

 

الإجابة الشاملة

فال تعالى :

(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )

الإسراء (23)

وقال تعالى

(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

لقمان 15

يقول الله تعالى:

{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) 

{الإسراء:53} 

وقال تعالى: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 

{النساء:114}.

فقد سئل صلى الله علية وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك “

وهناك أصل مهم في التعامل مع الأمهات بصفة خاصة والآباء بصفة عامة ألا وهو أن الشارع جعل لكل من الوالدين والأولاد حقوقا على الاخر، وواجبات بالأصالة، لا على سبيل المبادلة أو المعاوضة.

 فمن حقوق البنوة: العدل، ‏والرحمة، وحسن التربية.

ومن حقوق الأمومة أو الأبوة: الإحسان، والطاعة، والبر بغض النظر عن حالة أي منهما. 

فلم يجعل الله أداء أحد الجانبين لما عليه من الحق والوجبات، شرطا لأداء ‏الآخر، بل كل منهما حق وواجب مستقل؛ ولذلك لا يحل للبنت أن تقصر في القيام بحقوق الأم وواجباتها نحوها مهما ‏قصّرت الأم في حقوق البنت وواجباتها نحوها، ومهما بلغت الكراهية في قلبها نحوها بسبب السنوات الطويلة من ‏التقصير والإقصاء، بل عليها أن تجاهد نفسها أن تبر أمها، وتحسن إليها مهما قوبلت بالإساءة؛ لأن حق الأم عظيم.

إن بر الوالدين وخاصة الأم واجب ومن أعظم القربات عند الله تعالى ولكن لعظم أجر هذه العبادة يجب الصبر والمصابرة على الأذى الصادر من الوالدين تجاة الأبناء فما ذكرتة السائلة من أذى أمها لها ان كان حق فيجب الصبر عليها والدعاء لها بان يهديها الله تعالى ويغفر لها فمهما فعلت فهو أقل من الشرك ومع ذلك إذا أمرتك بالشرك لا تطعها ولكن تصاحبها فى الدنيا بالمعروف بالصلة والإحسان إليها مع تحمل أذاها وتحتسب ذلك عند الله تعالى فما هى الا أيام معدودات ونرد على رب العالمين ويفوز الفائز الصابر المحتسب ويخسر المفرط الذي لم يصبر لله ولا للدار الآخرة .

فقد تكون الام ضحية تربية تلقتها منذ نعومة أظفارها عندما كانت في بيت والديها، نشأت على هذه النشأة وتلك التربية، وقد تكون لديها ميول فطرية أيضًا لأن تكون مستعدة لمثل هذه التصرفات، لأن بعض النفوس نجدها بطبيعتها تميل للعدوان، وبعض النفوس تميل للدعة والهدوء والرحمة واللطف والحنان، وبعض النفوس تميل إلى ركوب المخاطر، وبعض النفوس تؤثر السلامة، والله تبارك وتعالى جعل هذه أرزاقاً، كما جعل الأموال أرزاقًا والأولاد أرزاقًا أيضًا جعل الله الأخلاق أرزاقًا،

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(إن الله قسم بينكم أخلاقكم).

فإذن هذه الأخلاق تتفاوت، فأمك مما لا شك فيه تتمتع بقدر كبير من الأخلاق المزعجة، سواء أكانت مكتسبة أو بعضها فطرية، وأدى ذلك إلى وجود هذه المشكلة، ولكن هل تظنين أن أمك لم تحاول أن تغير نفسها؟ أنا أعتقد أن هذا صعب، قطعًا حاولت ولكنها لم توفق، ولعلها فشلت في ذلك، أو لعلها تتصور بأن ما هي عليه إنما هو الأفضل.

لأن الله تبارك وتعالى ما أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة إلا لأن الدعاء ينفع، ولذلك ربنا تبارك

وتعالى قال:

{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}،

والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل)

مما نزل: أي من البلاء.


فالمريض يدعو الله أن يشفيه، والعقيم يدعو الله أن يرزقه الذرية، والفتاة التي لم تتزوج تدعو الله تعالى الله يزوجها، هذا معنى مما نزل. ومعنى مما لم يُنزل: أي حتى في المستقبل، فنحن نسأل الله الجنة ونستعذ به من النار، فالله تعالى الله وعدنا بأن يستجيب لهذا كما ورد في كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

ومشكلة الأم هنا تكمن في أنها ربما تعاني من آثار قسوة ذاقت مرارتها في طفولتها أو صباها ـ والله أعلم ـ ، أو أنها لم تتشبع بمفهوم الأمومة السوية، فالأم في البيت هي الراعية، والحانية، والحادية، والحادبة، والبانية .. وقد تكون (الجانية) إن هي فقدت المكونات النفسية والاجتماعية للأمومة .

 ولذا فإن علماء الاجتماع يحللون نفسية الأم العنيفة القاسية على أولادها، فيرجعون قسوتها تلك إلى عدة أسباب فيقولون:

” والأسباب ذات الجذور القديمة تكون نابعة من مشكلات سابقة أو عنف سابق، سواء من قبل الآباء أو أحد أفراد العائلة، أما الأثر الحاضر فتكون جذوره مشكلة حالية، على سبيل المثال خلاف الأم مع زوجها، قد يدفعها إلى ممارسة العنف على أولادها، وبالتالي فإن الشخص الذي ينحدر من أسرة مارس أحد أفرادها العنف عليه، ففي أغلب الأحيان أنه سيمارس الدور نفسه، لذا من الضروري معرفة شكل علاقة الأم المعتدية على أولادها بوالدتها في صغرها، وفي الغالب تكون تعرضت هي نفسها للعنف، لذا فبالنسبة لها تعتقد أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها، ومن حقها اليوم أن تفعل الشيء نفسه رغم معاناتها منه سابقاً.


إن الوالدين الفاقدين للحنان والحب منذ الصغر غير قادرين على إمداد الحنان والرعاية لأطفالهم.

ففاقد الشئ لا يعطيه

 لأنه لم يملك شيئا

ولو ملكه لنفع نفسه به 


وفي بعض الحالات ينصب عنف او تجاهل او غيرة او حسد  الأم على ابنة محددة؛ نتيجة تدليل الأب أو الحماة لها أو تشبيهها بهم،

وهذا يكون مع تردي العلاقة مع الزوج أو الحماة، ومن جهة أخرى تحفز غيرة الأم من ابنتها ممارسة العنف ضدها، فهناك أم تغار من نجاح ابنتها وتفوقها بالدراسة، لذا تلجأ إلى أساليب كثيرة كي تعيق تفوقها، أو تغار من جمال ابنتها، فتفتعل معها المشكلات وتضربها لدرجة الأذى كي تشوّه جمالها.


كما يرى البعض أن المشكلة تكمن في عدم وعي الأمهات لمتطلبات المراحل العمرية للأبناء والتي تتغير باستمرار، وبمدى أهمية توفير العاطفة قبل المادة للأولاد. وهذه الحالة تدفع الفتيات خاصة إلى البحث عن بديل يمدها بالعاطفة والحنان الذي تحتاجه، مما يؤدي إلى غيرة الأم، من هنا يبدأ الشرخ في العلاقة بين الأم وابنتها”.


ولعل من آثار هذا الشرخ النفسي لدى الأم تفضيل بعض الأولاد على بعض، أو تفضيل الولد على البنت ـ كما في حالتكِ أنتِ ـ وهي مخالَفة شرعية يقع فيها بعض الآباء أو الأمهات دون أن يدروا، وفي هذا ورد في

صحيح البخاري (2586)، وصحيح مسلم
(1623)عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-

أن أمه سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها، فالتوى بها سنة، ثم بدا له، فقالت : لا أرضى حتى تُشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي، وأنا غلام فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله إن أم هذا -بنت رواحة- أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يا بشير ألك ولد سوى هذا ؟”. قال : نعم ، فقال : ” أكلهم وهبت له مثل هذا ؟”. قال : لا ، قال : ” فلا تشهدني إذاً ، فإني لا أشهد على جور” 


وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعاً :

” سووا بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء”

 أخرجه البيهقي في السنن (6/177) وحسن إسناده الحافظ ابن حجر.

 

ومما سبق يتبين لنا ان التربية منذ الصغر لها دور كبير فان حسنت حسن كل شئ وان ساءت ساء كل شئ وهذا تنبيه للاباء والامهات وكما تدين تدان علما بان فاعل الخير سيجده عند الله خيرا كثيرا وفاعل الشر سيجده ايضا عند الله عقابا مردودا عليه . افعلوا الخير ولا تنتظروا مردوده من العباد فسوف تكون مستريحا نفسيا وان لم تجد منه احسانا من الاخرين لانك فعلته لوجه الله تعالى .

===============

حسن عبدالمقصود على