الفساد وضعف المنظومة الاقتصادية والسياسية والقانونية للدولة
2020-02-04
التربية الصحيحة والوقاية من الفساد
2020-02-04

عوامل معالجة واصلاح الفساد فى الدولة 

5
(1)

عوامل معالجة واصلاح الفساد فى الدولة 

=========

للاصلاح الادارى فى الدولة وما به من فساد لابد من توافر شروط وعناصر تساعد على نجاح سياسة الاصلاح ومن هذه الشروط : 

1- الشفافية في عمل الدولة ومؤسساتها.

2- الحكم الرشيد، ويعني الحكمة في استخدام الموارد وحسن اختيار السياسات الاقتصادية.

3- المساءلة القانونية للقائمين على إدارة شؤون الدولة، والمحاسبة الصارمة لمرتكبي الفساد.

إن السياسات الخاطئة للدولة التي لا تقوم على قاعدة معلومات صحيحة، أو تفاضل بين البدائل والخيارات المتاحة، قد تفوّت على المجتمع فرصاً كثيرة، منها عدم استثمار الموارد الاقتصادية والطاقات البشرية على نحو أمثل، حتى ولو لم يكن هناك فسادا.

والشفافية التي عقدت بشأنها العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية في السنوات الأخيرة إلى درجة أن ألمانيا أحدثت منظمة خاصة تعنى بقياس درجة الشفافية بين الدول، باعتماد مؤشرات يتم بمقتضاها تحديد أكثر الدول الشفافية وأقلها شفافية، واللافت للنظر أن الدول المتقدمة كانت السابقة إلى إثارة هذه القضية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي اشتهرت شركاتها بتقديم الرشاوى لبعض مسؤولي دول الجنوب للفوز بالصفقات التجارية.

كذلك أظهرت المعطيات تورط المسؤولين في بلجيكا وإيطاليا وفرنسا وغيرها، في قبض عمولات أو قروض ميسرة أو هدايا ثمينة لتمرير صفقات مشبوهة، إلى درجة أن الفساد طال موظفي أجهزة الاتحاد الأوروبي، مما حدا بالبرلمان الأوروبي إلى إقالة كل أعضاء لجنة الاتحاد، نظراً لتقاعسهم في الكشف عن جوانب الفساد المالي أو لتورطهم في قضايا الفساد السياسي.

لقد فسر البعض إلحاح الولايات المتحدة على الشفافية الدولية، يعود إلى خسارة الشركات الأمريكية للعديد من الصفقات الدولية، بسبب براعة الشركات الأخرى في إقامة صلات مشبوهة بكبار مسؤولي الدول التي عقدت فيها هذه الصفقات.

وبغض النظر عن الجهة التي أثارت إشكالية الشفافية، فإنها تلقى قبولاً من الدول كافة التي أدركت بأن غياب الشفافية والمساءلة ورجاحة الحكم تفضي إلى إلحاق خسائر فادحة بالمجتمعات التي تفتقر إلى مثل هذه الضوابط، وعلى المستويات الأخلاقية والسياسية والاقتصادية كافة.

فعلى الصعيد الأخلاقي، تختفي النظرة إلى العمل بوصفه الحاجة الحيوية الأولى للإنسان بل وتهتز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانة والنزاهة، وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي تتجذر النظرة إلى كون من يملك المال يملك السلطة، ومن يملك السلطة يملك المال، مستغلين مواقع المسؤولية لتحقيق مزايا ومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع، وإذا كانت دوافع القرارات الاقتصادية تحقيق مكاسب آنية ضيقة لكبار المسؤولين وأسرهم وأصدقائهم، عندها يفقد النظام السياسي شرعيته، أي قبول وتفاعل المواطنين مع مؤسسات الدولة وإدارتها، فيحصل الركود السياسي والاقتصادي والاغتراب السيكولوجي، ويعزف الناس عن المشاركة في برامج الحكومة التي تفقد مصداقيتها وتهتز ثقة المواطنين بها، وهذا ما حصل في رومانيا واندونيسيا والبرازيل وصولاً إلى الكونغو، والحبل على الجرار.

لقد اقترنت العديد من التجارب التنموية بحالات من الفساد السياسي والإداري والمالي، كما حصل في ظل الجمهورية الثالثة في فرنسا أو في إيطاليا أو في كوريا الجنوبية، ولكن التنمية المستدامة تشترط وبالضرورة مكافحة الفساد، من أجل تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبالتالي توطيد شرعة النظام السياسي برمته، من خلال الاستجابة لطموحات المواطنين وتطلعاتهم لحياة حرة كريمة.

تتيح لهم فرص المشاركة في صناعة القرارات السياسية والاقتصادية التي من شأنها تحقيق التنمية المنشودة وتحول دون إثراء المسؤولين الحكوميين بطرق غير مشروعة تملي ضرورات محاسبتهم ومساءلتهم وفقاً للقانون.

والشروط اللازمة لتحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بنجاح هي:

الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، بالإضافة إلى شروط أخرى مثل: فعالية الحكومة وتمتعها بالكفاءة والخبرة الإدارية اللازمة،

وهذه الشروط الثلاث وغيرها هي التي تُحصن المجتمع من آفة الفساد، وما يقترن به من مظاهر الفوضى والتسيب واللامبالاة، وانعدام الحس بالمسؤولية الرفيعة. وعليه إذا كانت القواعد الناظمة للحياة العامة قواعد موضوعية وعلنية، وإذا كانت القرارات الحكومية موضوعية من حيث خياراتها ومرتكزاتها ومبرراتها ودوافعها، وإذا كان المسؤولون كل في مجال عمله على مستوى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية يخضعون للرقابة الوقائية واللاحقة وإذا تم تغيير المسؤولين الذين خرجوا على القوانين واخترقوها في الوقت المناسب، سواء ارتكبوا هذه المخالفات عن قصد أو غير قصد، فإن توافر الشروط الثلاث للتنمية لا بد وأن تؤدي بالضرورة إلى دفع عجلة التنمية من جهة والتقليل من الفساد وهدر الموارد من جهة أخرى.

ومما لا شك فيه فإن ظاهرة الفساد ظاهرة معقدة تتداخل فيها قضايا سياسية وإدارية ومالية، جوانية وبرانية المنشأ، وتتكامل مع بعضها بعضاً، لتكون حلقة مفرغة، يفترض كسرها من أقوى حلقاتها من خلال:

1- إقامة نظام سياسي يقوم على مبدأ التعددية السياسية المستند إلى الانتخابات العامة العلنية والنزيهة غير مزورة لصالح الحاكم، وأن يرتكز هذا النظام على الفصل بين السلطات الثلاث، فضلاً عن احترام ممارسة المواطنين لحقوقهم المدنية والسياسية، بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي، علماً بأن الديمقراطية لا تحصن المجتمعات من الفساد، رغم ما تنطوي عليه من شفافية وعلانية ومصارحة ومكاشفة، ولكن في ظلها لا يتحول الفساد إلى ظاهرة ويمكن تطويقه ومكافحته بسهولة من خلال محاسبة ومساءلة المسؤولين، وعبر تصويب السياسات التي تتسبب في هدر الموارد، خلافاً للأنظمة الشمولية التي يشيع فيها الفساد ويتحول إلى ظاهرة، تتطلب مواجهتها جهوداً مضنية، وتكاليفها باهظة الثمن على المجتمع.

2- حصر ثروات كبار المسؤولين ومعرفة مصدرها من قبل الأجهزة الرقابية التي يُفترض أن تتحقق من صحتها أثناء وبعد تولي المسؤولية العامة.

3- إعطاء صلاحيات واسعة لجهاز رقابي واحد، يتمتع بالاستقلال في مراقبة السلطات الثلاث، وأن يُعِد هذا الجهاز تقارير دورية تكون في متناول المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية والسياسية ولأعضاء المجالس التشريعية والقيادات الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني كافة.

4- تلبية احتياجات ورغبات المواطنين بتوفير مستوى لائق من العيش الكريم وإشباع حاجاتهم الأساسية من طعام ولباس وسكن وتعليم ورعاية صحية، وتطبيق مبادئ تكافؤ الفرص وربط الأجر بالإنتاج، وفي غير ذلك قد يتهيأ المناخ لانتشار الفساد ليتحول إلى أسلوب حياة تمارسه المستويات الصغيرة والمتوسطة من الموظفين الحكوميين وصولاً إلى كبار موظفي الدولة.

5- التوعية السياسية بإشاعة مناخ ثقافي ناقد يحترم الرأي والرأي الآخر، يمكن له أن يحد من الانخراط في الممارسات الفاسدة، ولا بد من توظيف وسائل الإعلام، كافة لاسيما التركيز على إعلاء القيم المجتمعية من نزاهة وإيثار وتضحية ونكران للذات، والتمسك بالخصال الحميدة المتأصلة في المجتمع من أمانة وحس بالمسؤولية الفردية والجماعية.

نتمى وجود تلك النظم التى تطبق و تحارب الفساد للصالح العام — 

بسمة أمل

4/nQHM7YaifcMZ9KJyL3CUKY6tp1N1alz0Tk0szTb-D0-ZDvrznBLZHcQ
4/nQGwoluidETKj0jQemk9WXPZ3fgwQEj01LAwySdYR9ElBPVdhFa_6qg

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 5 / 5. Vote count: 1

As you found this post useful...

Follow us on social media!

cript async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

Материалы по теме:

أسباب تورم القدمين وعلاجها بالأعشاب
أسباب تورم القدمين وعلاجها بالأعشاب ========= تورم القدم هو عرض منتشر ويتكون كنتيجة للعديد من الأسباب .. ومنها: تراكم السوائل في الأنسجة. زيادة الوزن. الثبات لفترات طويلة ...
الدورة السنوية للارض والفصول السنوية الاربعة
الدورة السنوية للارض والفصول السنوية الاربعة ======== يواصل موقع بسمة امل العائلى تقديم المعلومة والثقافة العامة لجميع افراد الاسرة واليوم نتحدث عن معلومة جغرافية عن الدورة ...
مشكلة الانقباضات العضلية أثناء النوم
مشكلة الانقباضات العضلية أثناء النوم ========== مشكلة الشد العضلي التي تحدث أثناء النوم تحدث لنسبة كبيرة من الأفراد فالشد العضلي  عبارة عن بعض الانقباضات التي تَحدث ...
الضغط معدله والعوامل التى تؤثر عليه
الضغط معدله والعوامل التى تؤثر عليه ======= كيف تحافظ على معدل ضغط الدم الطبيعي؟ إليك بعض النصائح التي تساعدك على الحفاظ على قراءة ضغط الدم ضمن النطاق ...
تعرف على امراض الخنازير وتأثيرها على الانسان
تعرف على امراض الخنازير وتأثيرها على الانسان ========== أنفلونزا الخنازير ، طبيعة المرض ، ونظرة الإسلام للوباء ، والعلاج منه التعريف بالمرض وانفلونزا الخنازير هو الاسم الدارج لمرض ...
hassan rzk
hassan rzk
خبير ومستشار تربوى سابق بالتعليم ومدير وصاحب موقع بسمة امل العائلى

اترك تعليقاً

Copy link
Powered by Social Snap
bursa escort eryaman escort