القـــضايا الأساسيـة  فـــــي إدارة الأداء
سبتمبر 13, 2018
طرق تجنب الضغط النفسي
سبتمبر 13, 2018
Show all

ضغوط الحياة اليومية والصحة النفسية

الصحة النفسية ومقاومة ضغوط الحياة

=========

 

ضغوط الحياة كثيرة ومتنوعة ومستمرة طالما الانسان يعيش ويتنفس ويتحرك ولكن هل هذه الضغوط تؤثر على صحة الانسان النفسية او تسبب له أمراض نفسية إن لم يتحملها ويحسن التغامل معها ؟ تساؤلات كثيرة تراودنا ونفكر فيها فكيف نتعامل مع هذه الضغوط ونعيش صحة نفسية سوية — نتابع

صحتك النفسية ومقاومة الضغوط

كيف تعزز مناعتك النفسية؟

صحتك النفسية ومقاومة الضغوط .. كيف تعزز مناعتك النفسية؟

فقد خلق الله الإنسان جسدًا ونفْسًا ورُوحًا، ووهب الله الإنسان القدرةَ على اكتشاف جسده ونفسه، ودراسة ما يُلِم بهما من أمراض وتوعكات وأزمات، ومنَحه الدواء، فما خلق الله من داء إلا وخلق له دواء، ومن ذلك أمراض الجسد وأمراض النفس، أما الرُّوح، فقد اختص الخالق – عز وجل – معرفتها لنفسه؛ فقال في كتابه العزيز:

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا  [الإسراء: 85]، ويقتضي الإيمان ترْك الروح وأمرِها بمجمله وتسليمه لخالقه، هو أعلم بما يختص بها ويَصِلها من قريب أو بعيد، وبقي للإنسان أن يدرس ويتبصَّر في أحوال جسده ونفسه، وتَكثُر المقالات وتتنوَّع في هذا الموضوع، ويميل الأغلبية لتطبيق ما يَرِد حول الصحة البدنية والعناية بها، وتَمُر أعينهم على ما يَخُص الصحة النفسية، وقد لا يتعدى الأمر جولة للعين فقط، وعلى كل حال تبدو ثقافتنا قاصرة جدًّا فيما يتعلَّق بالصحة النفسية فَهمًا وإدراكًا وعناية. 

ولمنظمة الصحة العالمية  تعريف ممتاز فيما يتعلَّق بالصحة بشكل عام، ويَنُص تعريف المنظمة على أن: الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا، لا مجرد انعدام المرض أو العجز، وتعتبر المنظمة الصحةَ النفسية جزءًا لا يتجزَّأ من الصحة العامة، فإن لم تتمتَّع بالصحة النفسية، فحالتك الصحية العامة ليست على ما يرام في هذه الحالة،

 وهذا يعني أن الصحة العامة تتطلَّب: جسدًا سليمًا، وعقلاً سليمًا، ووِجدانًا سليمًا، فلا يكفي إذًا المَثل القديم: “العقل السليم في الجسم السليم”؛ وإنما نحتاج لتعديل أفكارنا لنُضيف إليه ما يجعل الوِجدان مكوِّنًا لا يَقِل أهمية عن العقل، وكلاهما بحاجة لجسد سليم، وأنت تُقدِّر أهمية الوجدان السليم عندما تنظر لشخص ذي ذكاء مرتفع يُعاني من حالة إحباط أو مشكلة نفسيَّة، أو يقع فريسة للانهيار العصبي، فقد لا يُسعِفه ذكاؤه أو يُجنِّبه مخاطر الاضطرابات النفسية، فلا يكفي عقل سليم وجسم سليم كي تحيا حياة صحية. 

والصحة النفسية:

هي حالة شبه مستقرَّة، يكون فيها الفرد متوافِقًا نفسيًّا واجتماعيًّا مع نفسه ومع بيئته، ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين، ويكون قادرًا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكانياته إلى أقصى حد ممكن، ويكون قادرًا على مواجهة مطالب الحياة، وهناك علاقة طرديَّة بين الصحة النفسية وتقدير الذات؛ فالصحة النفسية تعني أن الشخص يتمتَّع بقدر كافٍ من تقدير الذات واحترامها، وهذا التقدير بدوره يزيد من صحة الفرد؛ مما ينعكس على تقدير الذات وهكذا، فتبدو السعادة هنا وكأنها عملية دائمة ومستمرة، غير أن تجارِب الحياة تُظهِر الأمر بصورة مختلفة، وكثيرًا ما يَفقد الواحد منا شعوره بالسعادة، وهذا يعني حدوث اعتلال في صحته النفسية. 

وكما يمكن وصف الشخص الذي يتمتَّع بجسم سليم بصفات ظاهرية وداخلية، والكشف عن ذلك بالفحوص والتحاليل الطبية، فالأمر ذاته يَسرِي على الصحة النفسية، ومن هنا يمكن أن نَصِف الشخص الصحيح نفسيًّا بأنه في الغالب يتمتع بالشعور بالسعادة الداخلية والاكتفاء النفسي، وتراه يحمل هدفًا يسعى لتحقيقه، وحياته في نظره ذات قيمة، وهو مُقدِّر لإمكانياته وطاقاته، ولا يتوقَّع من ذاته تحقيق ما هو فوق طاقتها، وهو ذو شخصية قادرة على التطور والنمو، فلا يثبت على حال لشهور طويلة، بل هو دائم التجدد والتطور باكتساب المعارف والخبرات وخوض التجارِب، وفوق ما سبق هو ذو عالَم داخلي هادئ بلا صراعات،

ولديه القدرة على التعبير عن مشاعره وضبْط مشاعره السلبية أيضًا كالقلق والإحباط، أما عن مظاهره الخارجية، فتتمثَّل في القدرة على العمل بكفاءة وإنتاجية، وتكوين علاقات دافئة مع الآخرين، يَملِك قدرًا كبيرًا من السيطرة على البيئة المحيطة به وباستطاعته اتخاذ قراراته بمفرده، مُقدِّر جيد لمشاعر الآخرين واحتياجاتهم، بالطبع تبدو الصفات السابقة مثالية لدرجة كبيرة، ولكن درجة الصحة النفسية تعتمد على ما تستطيع تحصيله منها، أو بقول آخر: هي مجموع نِسَب ما تُحرِزه من نجاح في كل صفة من الصفات السابقة. 

والصحة النفسية كالبدنية تتأثَّر بعوامل عديدة اجتماعية ونفسية وبيلوجية، وتختلف باختلاف المرحلة العمرية والظروف، وقد تتحسَّن صحة الفرد النفسية في فترة معينة، ثم تتوعَّك قليلاً، ثم تتعافى وهكذا، وما يؤدي إلى تعافيها من جديد هو مدى وعي الشخص وثقافته، فأنت بالطبع تعرف أعراض التعب والاعتلال البدني؛ كالإجهاد وارتفاع الحرارة أو ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه وهكذا، ولكن هل تعرف حقًّا أعراض الاعتلال النفسي؟ 

إن عدم قدرتك على الشعور بالسعادة والتوافق مع ذاتك أو مع الآخرين – يُعَد عَرَضًا من أعراض الاعتلال النفسي، ولا يعني ذلك المرض النفسي الذي يستدعي التدخل والمساعدة الطبية لعلاجه، وإن كان العلاج النفسي حقًّا لا غبار عليه، بل هو لدى العقول والثقافات المتفتحة ليس إلا تدليلاً للنفس ومزيدًا من العناية بها، على كلٍّ بجانب عدم قدرتك على الشعور بالسعادة أو التوافق

هناك عدم القدرة على التركيز، النسيان وصعوبة الحفظ والتذكر – إذا لم تكن تعاني من ضعف الذاكرة بشكل عام – الشعور بالتعب السريع، الملل، فِقدان الرغبة بالعمل، الميل للانعزال، الحساسيَّة المُفرِطة، انخفاض كفاءتك أو إنتاجيتك في العمل، عدم القدرة على تكوين علاقات اجتماعية دافئة مع الآخرين، كل تلك مظاهرُ للاعتلال النفسي، وهو اعتلال طبيعي ولا يدعو للقلق، بل يتطلَّب قدرًا كافيًا من الوعي والسعي للعلاج والتعافي السريع؛ حتى لا تتفاقم الأمور مع مرور الزمن لتَجِد نفسك ذات يوم مصابًا بالاكتئاب مثلاً. 

من أشهر الاضطرابات النفسية التي تعتري صحةَ الإنسان النفسية من حين لآخر: اضطراباتُ الضغط النفسي، والضغط النفسي هو حالة بدنية وشعورية تنتاب البشر جميعًا وفي جميع الأعمار، يختبرها الشخص عندما يشعر بوجود خطر يُهدِّد أمنه أو استقراره أو وجوده المادي أو الاجتماعي، أو كون هذا الخطر يُهدِّد مَن تَربِطه به علاقات أسرية أو عاطفية،

فعندما تَفقِد عملك تعاني من ضغط نفسي؛ نتيجة تهديد استقرارك وأمنك المادي، وعندما يُصاب طفلك بالمرض تتعرَّض للضغط؛ نتيجة شعورك بخطر يُهدِّد طفلك الذي تربِطك به علاقة عاطفية وطيدة، وعندما يتهيأ الطالب للامتحان يتعرَّض لضغط؛ نتيجة وعيه بكون الامتحان عاملاً يُهدِّد مستقبله الدراسي وهكذا، وعلى هذا النحو تبدو الضغوط كظواهر طبيعية جدًّا من الضروري – بل والحتمي – أن يتعرَّض لها الواحد منا؛

ولهذا يتحدَّث عنها هانس سيلي بقوله: الضغط النفسي هو رد فعل الإنسان على التغيرات التي هي جزء من حياته اليومية، ويبدو هذا قولاً واقعيًّا جدًّا، إلا أن رد الفعل ذاك تُجاه متغيرات الحياة يختلف من شخص لآخر، تَبعًا لمستوى صحته النفسية والعقلية وخبراته وتجارِبه السابقة؛ ولأجل هذا يَبرُز عامل السن بوضوح، حيث تَجد ردَّ فعل الشاب يختلف كثيرًا عن الرجل الناضج مثلاً، كما يبدو أن لعامل الجنس دورًا أيضًا، فرد فعل السيدات يختلف عن الرجال وإن تشابهت المواقف. 

وبما أن مستوى الصحة النفسية له دوره في تشكيل رد الفعل تُجاه متغيرات الحياة، وبالتالي في مواجهة الضغوط وشدتها، فهذا يعني أن الأشخاص الأصحاء نفسيًّا سيكونون أقدر من غيرهم على مواجهة الضغوط والتعافي منها سريعًا، فكلما كنت متوافقًا مع نفسك ومقدرًا لها سيكون بإمكانك تَجاوُز تلك الضغوط بأقل خسائر،

أما الأشخاص المتوعكون نفسيًّا، فسيكون وقْع الضغوط عليهم شديدًا، وربما أدى ذلك إلى تدهور حالتهم النفسية، وهكذا هم من سيئ لأسوأ، كمن يعاني من الأنيميا ثم يصاب بنوبة زكام حادة ثم بنزلة معوية وهكذا، ولو أن بِنيته الجسدية أفضل لتغلَّب على نوبة الزكام سريعًا قبل أن تُهاجِمه النزلة المعوية مثلاً ولخفت وطأة الأخيرة عليه. 

وبما أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وهي مُتغيِّر من حين إلى حين، وبما أن درجة تحكُّم الإنسان وسيطرته على الحياة من حوله محدودة، فإن تَعرُّضه للضغوط يبدو حتميًّا، ومع ذلك فبعض الضغوط ذات أثر إيجابي في تقوية الفرد وإكسابه الخبرة، كما أنها تعمل عمل المحفِّز، ومن ذلك الضغط الناشئ لدى الطالب من مواجهة الامتحان مثلاً، مما يدفع الطالب للمزيد من الاستذكار وبذل الجهد، ومع ذلك يبدو أن الطالب المتفوق سيحظى بتأثير المحفِّز، خاصة إذا كان يتمتَّع بدرجة عالية من الثقة بالنفس والسيطرة على ما يتوجَّب عليه دراسته طوال العام، على عكس الطالب الخائف الذي قد ينهار سريعًا تحت وطأة ضغط الامتحان، فتتأثر ذاكرته وقدرته على التركيز؛ مما يعني الفشل المؤكد.

ولكن كيف تُجنِّب نفسك ويلات الضغوط؛ عليك إذًا أن تعرف كيف تحمي نفسك وترفع من مستوى صحتك النفسية، أو بعبارة أخرى: عليك أن تقوِّي من مناعتك النفسية، ويستلزم ذلك العديد من الإجراءات.

هذا ما سوف نعرضه فى حديثنا المقبل ان شاء الله تعالى .

=======

بقلم

نسمة السيد ممدوح

hassan rzk
hassan rzk
خبير ومستشار تربوي سابق ومدير وصاحب موقع بسمة امل العائلى
%d مدونون معجبون بهذه: