ضغوط الحياة اليومية والصحة النفسية
سبتمبر 13, 2018
الزوج والزوجة 2×1
سبتمبر 14, 2018
Show all

طرق تجنب الضغط النفسي

طرق تجنب الضغط النفسي

======

 

 

تحدثنا من قبل عن ضغوط الحياة واثرها على الحالة النفسية والمزاجية للإنسان ولكن كيف تُجنِّب نفسك ويلات الضغوط؛ عليك إذًا أن تعرف كيف تحمي نفسك وترفع من مستوى صحتك النفسية، أو بعبارة أخرى: عليك أن تقوِّي من مناعتك النفسية، ويستلزم ذلك العديد من الإجراءات. 

أولها: أن تُعزِّز ثقتك بذاتك، ويتطلَّب ذلك أن تكون واقعيًّا في التعرف على ذاتك، تُحدِّد إمكانياتك وطاقاتك بدقة ودون مبالغة، تتحرَّر من الصور الذهنية التي يرسُمها لك الآخرون، وتتبنَّى صورة خاصة لذاتك كما تراها أنت، تَرسُم لك هدفًا وتسعى لتحقيقه، على أن يكون هدفك متماشيًا مع إمكانياتك ولا يفوقها؛ حتى لا تصاب بالإحباط، تتبنى هدفًا طويلاً وتُقسِّمه لأهداف قصيرة، وكافئ ذاتك مع كل هدف تُنجِزه، والمكافأة قد تكون نزهة أو وجبة محبَّبة أو الالتقاء بصديق أو مشاهدة برنامج محبَّب أو اقتناء كتاب جديد أو حيوان أليف أو تحقيق أمنيَّة لك، وكل إنجاز سوف ينعكس على مدى تقديرك لذاتك وسيدفعك خطوة للأمام.

ثانيًا: يتوجَّب عليك أن تكون يَقِظًا لكل ما يحيط بك، احصر الأشخاص والمواقف والأحداث التي تُحفِّزك وتشعرك بالضغط وتَجنَّبها قدرَ الإمكان، ولا يعني ذلك أن تكون جبانًا وغير قادر على المواجهة، وإنما يعني تفادي ما يُمكن تفاديه دون خسائر. 

ثالثًاتعلَّم كيف تُنظِّم وقتك، لا تُنجِز أعمالاً متعددة في وقت واحد، ابدأ بالأولويات، اترك هامشًا إضافيًّا من الوقت تحسُّبًا للظروف الطارئة. 

رابعًا: تَجنَّب الإرهاق، ولا تعمل لفترات طويلة، خذ قسطًا من الراحة عندما تعمل لفترة طويلة وتذكَّر أن المهم هو جودة ما تُنتِجه لا كَمُّ ما تُنتِجه. 

خامسًا: تعلَّم كيف تكون مرنًا ككرة المطاط تضغطك الحياة ولا تشوِّه مظهرك وتُفقِدك طبيعتك، فمهما بذلت من جهد فسيطرتك محدودة وهناك أشخاص ومواقف وظروف تَفرِض نفسها عليك فرضًا، ولا تُجدي الحرب المستمرة دائمًا، في بعض الأحيان تحتاج للمرونة والصبر. 

إن كل ما سبق يُعَد وقاية نفسيَّة، لكنها وحدها لا تغني، فهناك جانب بيولوجي عليك بمراعاته، حيث يحتاج جسدك للراحة والنوم، وبالطبع تختلف حاجة الجسد للنوم حسب العمر والنشاط المبذول، إلا أن الشخص العادي يحتاج إلى ساعات نوم تتراوح ما بين ست إلى ثماني ساعات يوميًّا، والأفضل أن تكون ليلية وفي مواعيد منتظِمة، وللنوم والراحة تأثير قوي على صحة الفرد وقدرته على مواجهة الضغوط النفسية، وهناك أيضًا ممارسة الرياضة من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًّا، ومن الأنشطة الرياضية المناسبة المشي، خاصة في الأماكن المفتوحة، وكذلك السباحة وركوب الدراجة، وأخيرًا الغذاء الجيد.

ويبدو أن الطبيعة بما فيها أشبه ما تكون بصيدلية متنوِّعة، وتَكثُر المقالات المنشورة في الصحف والمجلات والمدونات والمواقع الإلكترونية، والتي تتحدَّث عن فوائد الخضراوات والفواكه، على كل حال لا تخدعك العناوين الجذابة، والتي تُخصِّص فواكه دون غيرها أو أطعمة دون غيرها، واتبع القاعدة العامة: تناوَل من كلِّ الأصناف باعتدال وتنوُّع، تحصل على الفائدة مكتملة، كما يتوجَّب عليك أن تُعدِّل من عاداتك الغذائية، وأن تتناول وجبات متوازنة وبكميات معتدلة، تجنَّب المشروبات والأطعمة التي تجعلك فريسة للضغوط، المشروبات المحتوية على الكافيين والكحول، والحلويات، وبالطبع التدخين.

وبما أن الإنسان لا يعيش منعزلاً عن غيره، فعليك أن تحاول إسعاد المحيطين بكِ، وأن تُساعدهم في الحصول على صحة نفسيَّة جيدًة، مما سينعكس حتمًا على شعورك الداخلي، فعندما تحاط بأشخاص أصحاء وغير مُحبَطين، فلن ترى انعكاس مشاعرهم السلبية على مرآتك، ومن هنا تظهر مسؤولية الأب والأم داخل كل أسرة في مساعدة أبنائهم على التمتع بصحة نفسية جيدة، بل وتعليمهم أيضًا كيفية وقاية أنفسهم من الاعتلال والضعف النفسي، ويبدو أن محاولة بعض الآباء فرض صور ذهنيَّة على أبنائهم لما يجب أن يَشبُّوا عليه، يُعَد خطرًا يُهدِّد صحة الأبناء النفسية؛ فقد لا تتوافق تلك الصور مع إمكانيات الابن وطاقاته، قد تفوقها فتُشعره بالعجز، وقد تَقِل عنها فتُشعِره بالعظمة والتعالي. 

على كلٍّ لا يكفي أن تتوقَّف عند مبدأ الوقاية خير من العلاج، بل عليك أن تتبصَّر جيدًا بطبيعة الأخطار التي قد تُواجِهك وكيفية التصدي لها، وبما أننا نتحدث عن الضغوط النفسية كأهم خطر يُهدِّد الإنسان، فمن الضروري أن تعي جيدًا أن الضغوط قد تكون داخلية أو خارجية، فقد تَنبع الضغوط من داخل الفرد ذاته، ومن ذلك الضغوط الذاتية؛ كشدة الطموح بما يتجاوز طاقة الفرد، أو الخيالية في رسْم الأهداف، نقْص المرونة في التخطيط؛ مما يؤدي إلى سباق دائم لإنجاز الأعمال دون وقت كافٍ لالتقاط الأنفاس، وقد تكون الضغوط ناتجة عن صراعات داخلية بين رغبات الفرد واحتياجاته وبين قيمه ومُثُله العليا التي تحول دون تلبية تلك الرغبات، ومن هنا قد نجد أن الأشخاص المثاليين والمنضبطين أخلاقيًّا لدرجة عالية يُعانون أكثر من غيرهم في هذا الجانب، ولا يعدو جهاد النفس أن يكون درجة عليا من درجات هذا الصراع،

ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-:

((المجاهد مَن جاهد نفسَه في طاعة الله، والمهاجر مَن هجر الخطايا والذنوب)).

 

أما الضغوط الخارجية، فتنبع من الأسرة أو المدرسة أو العمل أو المجتمع ككل، ومنها الضغط الناتج عن فِقدان العمل أو البحث عن عملٍ أفضل، الضغط الناتج عن عدم التوافق في بعض الزيجات، الضغط الناتج عن عدم التوافق مع زملاء الصف في المدرسة أو العمل بشكل عام، الضغط الناتج عن طبيعة المجتمع وما يَفرِضه من التزامات اجتماعية وهكذا. 

إن تَعرُّض الفرد للضغوط بشكل مستمر، وعدم السعي لتخفيفها والتحرر منها – يُعرِّضه لأخطار وخيمة، فبالإضافة لتأثيرها السلبي على الصحة النفسية وبخاصة الضعيفة، فإن لها آثارًا بيلوجية سيئة، حيث يُنتج الجسم المُعرَّض للضغوط كمًّا زائدًا من الطاقة فوق حاجته؛ مما يدفع الشخص لمحاولة التخلص من الطاقة الزائدة؛ سعيًا للوصول إلى التوازن المطلوب، وقد يظهر حرق الطاقة الزائد بمظاهر عدة؛ كالعصبية، الصراخ، الحركة السريعة، وقد يوظَّف بشكل جيد في ممارسة الرياضة؛ للتخلص من الطاقة الزائدة من ناحية، ولتعزيز إفراز الهرمونات المساعدة على تخفيف الشعور بالضغط النفسي من ناحية أخرى. 

وفي حال تَجاهُل ما سبق، من المحتمل أن يتعرَّض الشخص الواقع تحت ضغوط نفسية كثيرة للعديد من الأمراض العضوية؛ نتيجة لإفراز العديد من الهرمونات مِثل: هرمون الكورتزول، والذي يؤثِّر على جهاز المناعة، ومن الأمراض الشائعة في هذا الجانب: تصلُّب الشرايين، ارتفاع ضغط الدم، قرحة المعدة، السرطان، السكري، أمراض القلب بشكل عام، الصداع، الأمراض الجلدية، وأمراض الحساسية كالربو، وغيرها كثير. 

وفي حال تَعرُّضك لضغوط نفسيَّة فعليك أن تسعى جاهدًا للتخلص منها، ويتطلَّب ذلك العمل إرادة حقيقية كي تتعافى مما ألَمَّ بك، وينقسم العلاج إلى: علاج نفسي، وآخر بيولوجي؛ أما عن العلاج النفسي، فمنه محاولة التفكير والتأمل لمعرفة سبب الضغط ومحاولة التخلص منه، السعي نحو مساعدة الآخرين مما سيُشعِرك بالسعادة، وسيُعزِّز شعورك بذاتك، وبأن لك قيمة في الحياة، محاولة التحدث عن مشكلتك،

وهنا يبدو الاختلاف الواضح بين الرجال والنساء، فكما يقول د. جون جراي في كتابه الشهير “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة”:

“عندما يتضايق الفرد من أهل المريخ لا يتكلَّم أبدًا عما يُضايقه، فهو لن يُثقِل كاهل فرد آخر من أهل المريخ بمشكلته إلا إذا كانت مساعدة صديقه ضرورية لحل المشكلة، وبدلاً من ذلك يصبح هادئًا جدًّا، ويدخل إلى كهفه الخاص ليُفكِّر في مشكلته، يُقلِّبها ليجد حلاًّ، وعندما يجد حلاًّ، يشعر بتحسن ويخرج من كهفه، وإذا لم يكن قادرًا على الوصول إلى حل، فإنه يقوم بشيء لينسى مشكلاته، مثل قراءة الأخبار أو ممارسة لعبة، وبتحرير عقله من مشكلات يومه، يستطيع تدريجيًّا أن يسترخي،

وإذا كان الضغط عظيمًا حقًّا، فيَلزمه أن يَنخرِط في شيء أكثر تحدِّيًا، مِثل التسابق بسيارته، أو التنافس في مسابقة أو تَسلُّق جبل، عندما يكون الرجل تحت ضغط نفسي سينسحب على كهف عقله ويُركِّز على حل المشكلة، ويختار في الغالب أكثر المشكلات إلحاحًا أو أكثرها صعوبة، ويصبح شديد التركيز على حل هذه المشكلة الوحيدة، إلى درجة أنه يَفقِد الوعي بكل شيء آخر بصورة مؤقتة، أما المشكلات الأخرى والمسؤوليات، فتتقهقهر للخلف“.

 ولكن هل يوجد فرق بين الرجل والمراة فى كيفية علاج الضغط النفسى لكل منهما بمعنى اخر هل تحتلف المراة عن الرجل فى كيفية حل ما تتعرض له من ضغط نفسى يومى او حياتى –هذا ما سوف نعرضه فى حديثنا المقبل فلنتابع 

===========

basmetaml.com

hassan rzk
hassan rzk
خبير ومستشار تربوي سابق ومدير وصاحب موقع بسمة امل العائلى
%d مدونون معجبون بهذه: