المرأة والتنفيس عن مشاعرها وتفريغ الضغط النفسى

حسن اختيار الزوجة و السعادة الاسرية
سبتمبر 15, 2018
أسس التربية فى الاسلام 
سبتمبر 15, 2018
Show all

المرأة والتنفيس عن مشاعرها وتفريغ الضغط النفسى

المرأة والتنفيس

عن مشاعرها وتفريغ الضغط النفسى

=======

 

ذكرنا فى حديث سابق ان هناك تباين فى المشاعر وتفريغ الطاقة بين الرجل والمراة وطرحنا سؤال فى اخر المقال وهو هل يوجد فرق بين الرجل والمراة فى كيفية علاج الضغط النفسى لكل منهما بمعنى اخر هل تحتلف المراة عن الرجل فى كيفية حل ما تتعرض له من ضغط نفسى يومى او حياتى .

والإجابة نعم

Image result for ‫المراة والحالة النفسية‬‎

فعندما تتعرَّض المرأة للضغط، فإنها تشعر غريزيًّا برغبة في التحدث عن مشاعرها وكل المشكلات التي يحتمل أن تكون مرتبطة بمشاعرها، وعندما تبدأ في الحديث فإنها لا تراعي أولوية أي مشكلة حسب أهميتها، فعندما تكون متضايقة، فإنها تكون متضايقة من كل شيء، كبيرًا أو صغيرًا، إنها غير مهتمة مباشرة بالعثور على حلول لمشكلاتها، بل تبحث عن الراحة بالتعبير عن نفسها وفَهْم الآخرين لها، وبالحديث عشوائيًّا عن مشكلاتها تصبح أكثر انزعاجًا، لكي تنسى مشاعرها المؤلمة الخاصة، ربما تصبح المرأة متورِّطة عاطفيًّا في مشاكل الغير”. 

من هنا يبدو أن الحديث حول المشكلة أو الضغط يختلف كثيرًا بين الرجل والمرأة، ففي حين لا يتحدَّث هو للتخفيف عن نفسه، وإنما يتحدث ليطلب النصح أو المساعدة – فإن المرأة تتحدث للتنفيس عن مشاعرها وتفريغ ضغوطها، وفَهْم طبيعة كلٍّ منهما له أثره في محاولة كل فرد مساعدة غيره في تفريغ ضغوطه حتى داخل الأسرة الواحدة، لا بين الزوج والزوجة، وإنما بين الآباء والأبناء؛ إذ لا توجد مشكلة عندما يتعامل الأب مع ابنه أو الأم مع ابنتها، وإنما تظهر المشكلة عندما يتعامل فردان من جنسين مختلفين. 

Image result for ‫المراة والحالة النفسية‬‎

وعلى الجانب الآخر للعلاج نجد العلاج البدني، ويتمثَّل في ممارسة الرياضة قدرَ الإمكان، وتعديل النظام الغذائي، والحصول على قدرٍ كافٍ من النوم، والحذر كل الحذر من محاولة تفريغ الضغوط في تناول القهوة بكثرة أو تدخين السجائر بلا حساب، فعلى حين تمنح هذه أو تلك صاحِبَها بعضَ الراحة لفترة مؤقَّتة، فإنها تُصيبه بما هو أسوأ مع مرور الوقت.

وعلى هذا يصبح الفرد منا بحاجة دائمة للعناية بصحته النفسيَّة وتقوية مناعته النفسية، وبما أن كل ما سبق ذِكره هو كلام علمي يسري على الأفراد جميعًا مع مراعاة الفروق الفردية بينهم، إلا أن لأبناء الإسلام حظًّا وافرًا من العناية والرحمة الإلهية، ففي كتاب الله وسنة رسوله الكريم الكثير من التوجيهات والتوصيات المُعينة على تعزيز المناعة النفسية للإنسان،

والقرآن الذي هو كلام الله – عز وجل – فيه من الآيات ما يشفي الصدور والنفوس، فيقول تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ  [الإسراء: 82]،

ولقد رسم الله للمؤمنين الهدف الأسمى في هذه الحياة، وهو هدف طويل يطول بطول حياة الواحد منهم، وهو العمل للآخرة، ورسم لهم هدفهم وبيَّنه؛ ليكون حافزًا لهم على العمل والاجتهاد، وليُشعِرهم أن لذواتهم قيمة في هذه الحياة، فهم لم يُخلَقوا عبثًا، ومن لم يُخلق عبثًا فله قَدره وقيمته ومكانته، ومن لم يُقدِّر نفسه حقَّ قدرها، فليس له أن يجزى بالحسنى، وإنما له العقاب في الآخرة؛

ولأن المرء يحتاج لأهداف قصيرة تُشعِره بالإنجاز وتكون دافعًا له؛ جُعِلت العبادات متكررة واحدة تتلو الأخرى لا انقطاع فيها، وجعل العمل عبادة وطلب العلم عبادة؛ ليظل المؤمن يعمل طوال حياته يُنجِز هدفًا تِلو الآخر، فيؤدي صلاة، ويقرأ كتابًا، ويُصلِح شيئًا، ويُسعد شخصًا، ثم يؤدي صلاة ثم يريح بدنه بالنوم، ثم يصحو فيسبح ربه، فينطلق لعمله فيؤدي صلاة، فيجالس أبناءه، فيُطعِمهم مما كسب رزقًا حلالاً وهكذا، فكل عمل من أعماله هو هدف قصير يُنجز ليبلغه هدفه الأسمى، وهو رضا الله والجنة. 

ولأن مساعدة الآخرين تنعكس إيجابًا على صاحبها؛ فقد رغب فيها القرآن وكذلك السنة المطهرة، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]،

وقال -صلى الله عليه وسلم- للترغيب في المساعدة بدون مقابل والتعاون على الخير:

((الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من شُعَب الإيمان))؛ متفق عليه. 

والمساعدة الكلامية قسم آخر تَجدُر العناية به، فالبسمة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة؛ لأنهما دعْم نفسي بين الناس؛ قال -صلى الله عليه وسلم-:

((تبسُّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة))،

وقوله: ((الكلمة الطيبة صدقة))،

وعن عبدالله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

((في الجنة غرفة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها))، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ((لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائمًا والناس نيام))، وفي القرآن الكريم: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83].

وبما أننا أشرنا لكون الواقعية في تقدير إمكانيات الذات والتعامل معها طبقًا لذلك من وسائل تقوية المناعة النفسية، فإننا نجد القرآن الكريم يؤكِّد على ذلك في عدة مواضع؛ فيقول تعالى:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286]. 

وفي الإسلام حثٌّ على التضامن والتلاحم والتراحم وعدم الهجر؛ ليَظل كل مسلم داعمًا لأخيه، يُسانِده ويَشد أزرَه، ويُفرِّج عنه كربته، ويوسِّع عليه إن ضاقت عليه الدنيا، وله في كل ذلك الأجر والثواب من الله تعالى، وفي الإسلام ومعناه الكثير، وفي كتاب الله ما هو أكثر وأكثر، حقًّا، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وإن اطمأنت القلوب فما يَضير الإنسان من بعد؟!

ونذكركم بقوله تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ  [الإسراء: 82]،

 ==========

basmetaml.com

 

hassan rzk
hassan rzk
خبير ومستشار تربوي سابق ومدير وصاحب موقع بسمة امل العائلى
%d مدونون معجبون بهذه: